المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٢
بصدقة فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق [١] فقال: اللهم لك الحمد لاتصدقن بصدقة فخرج بصدقة فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال: اللهم لك الحمد على زانية لاتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنى فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غنى فقال: اللهم لك الحمد على سارق. وعلى زانية. وعلى غنى فأتى فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت وذكر الخبر، فهذا بيان في جواز [٢] الصدقة على الغنى. والصالح. والطالح * ١٦٤٤ مسألة وللعبد ان يتصدق من مال سيده بما لا يفسد واستدركنا في تصدق العبد الخبر الذى قد ذكرناه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك) * وروينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا حاتم هو ابن اسماعيل عن يزيد بن أبى عبيد قال: سمعت عميرا مولى آبى اللحم قال: (أمرنى مولاى أن أقدد لحما فجاءني مسكين فاطعمته فعلم بذلك مولاى فضربني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال: لم ضربته؟ فقال: يطعم طعامي بغير أن آمره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاجر بينكما) ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة، وابن نمير. وزهير بن حرب كلهم عن حفص بن غياث عن محمد ابن زيد عن عمير مولى آبى اللحم قال: (كنت مملوكا فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتصدق من مال موالى شيئا؟ قال: نعم والاجر بينكما [ نصفان ] [٣] * قال أبو محمد: لا يخلو مال العبد من أن يكون له كما نقول نحن أو يكون لسيده كما يقولون فان كان ماله فصدقة المرء من ماله فعل حسن مندوب إليه وان كان لسيده فهذا نص جلى باباحة الصدقة له منه فليعضدوا بالجندل، وقد بينا أن قوله تعالى: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) ليس بضرورة العقل والحس في كل مملوك لاننا نراهم لا يعجزون عن شئ مما يعجز عنه الحر فصح أنه تعالى انما عنى بعض العبيد ممن هذه صفته كما قال تعالى: (ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) وليس كل أبكم كذلك فصخ أنه تعالى أراد من البكم من هذه صفته، ويلزمهم على هذا أن يسقطوا عنه الصلاة. والوضوء. والغسل. والصيام إذا كان عندهم لا يقدر على شئ، فان قالوا: هذه أعمال أبدان قلنا: قد تركتم احتجاجكم بظاهر الآية بعد واتيتم بدعوى في الفرق بين أعمال الابدان وأعمال الاموال بلا برهان والحج عمل بدن فألزموه اياه، فان قالوا: قد يجبر بالمال قلنا فاسقطوا عنه الصوم بهذا الدليل السخيف لانه يجبر بالمال من عتق المكفر واطعامه وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٤ على السارق
[٢] في النسخة رقم ١٤ (بيان جواز)
[٣] الزيادة من صحيح مسلم [ * ]