المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٦
رضى الله عنهم * قال أبو محمد: وقد ذكرنا عن عمر: وابنه باصح من هذا السند رجوع المرء فيما وهب ما لم يثب الا لذى رحم وعن عثمان مثله فما الذى جعل هذه الرواية أولى من تلك؟ فكيف وقد خالفوا هذه أيضا لانهم يقولون: انما للاب الارتجاع في ذلك في صحته فقط وليس هذا فيما روى عن عمر. وعثمان، ويقولون: ليس للاب الارتجاع فيما وهب ابنه لله تعالى، وليس هذا فيما روى عن عمر. وعثمان وحاشا لهما ان يجيزا هبة لغير الله تعالى وإذا لم تكن لله فهى للشيطان فحصل قول أبى حنيفة. ومالك لا حجة لهما أصلا ومخالفا لكل ما أظهروا انهم تعلقوا به عن الصحابة رضى الله عنهم * ١٦٣٠ مسألة فان تغيرت الهبة عند الولد حتى يسقط [١] عنها الاسم أو خرجت عن ملكه أو مات أو صارت لا يحل تملكها [٢] فلا رجوع للاب فيه لانها إذا تغيرت فهى غير ما جعل [٣] له النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع فيه وإذا خرجت عن ملكه أو مات فلا رجوع له على من لم يجعل له النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع عليه وإذا بطل تملكها فلا تملك للاب فيها أصلا وبالله تعالى التوفيق * ١٦٣١ مسألة ولا تنفذ هبة ولا صدقة لاحد الا فيما أبقى له ولعياله غنى فان أعطى ما لا يبقى لنفسه وعياله بعده غنى فسخ كله * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا أبو عوانة عن أبى مالك الاشجعى عن حذيفة قال: قال نبيكم صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن سواد عن ابن وهب أنا يونس عن ابن شهاب نا سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول) وروينا معناه أيضا من طريق أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن على نا يحيى بن سعيد القطان نا عمرو بن عثمان سمعت موسى بن طلحة بن عبيد الله أن حكيم بن حزام حدثه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فإذ كل معروف صدقة وأفضل الصدقة وخيرها ما كان عن ظهر غنى فبلا شك وبالضرورة أن ما زاد في الصدقة ونقص من الخير والافضل فلا أجر فيه ولا خير فيه ولا فضل فيه وانه باطل وإذا كان باطلا فهو أكل مال بالباطل فهذا محرم [٤] بنص القرآن * ومن طريق يحيى ابن سعيد القطان عن محمد بن عجلان حدثنى سعيد المقبرى عن أبى هريرة (أن رسول الله
[١] في النسخة رقم ١٦ حتى سقط
[٢] في النسخة رقم ١٦ تمليكها
[٣] في النسخة رقم ١٦ غير التى جعل
[٤] في النسخة رقم ١٦ فهو حرام [ * ]