المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٣
عنده قليل ليساره فظهر فساد هذه الاقوال بيقين لا اشكال فيه والحمد لله رب العالمين * بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الشهادات ١٧٨٥ مسألة ولا يجوز أن يقبل في شئ من الشهادات من الرجال والنساء الا عدل رضى، والعدل هو من لم تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة والكبيرة هي ما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة أو ما جاء فيه الوعيد، والصغيرة ما لم يأت فيه وعيد * برهان ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وليس الا فاسق أو غير فاسق فالفاسق هو الذى يكون منه الفسق والكبائر كلها فسوق فسقط قبول خبر الفاسق فلم يبق الا العدل وهو من ليس بفاسق، وأما الصغائر فان الله عزوجل قال: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فصح أن ما دون الكبائر مكفرة باجتناب الكبائر وما كفره الله تعالى وأسقطه فلا يحل لاحد أن يذم به صاحبه ولا أن يصفه به، وكذلك من تاب من الكفر فما دونه فانه إذا سقط عنه بالتوبة ما تاب عنه لم يجز لاحد ان يذمه بما سقط عنه ولا ان يصفه به * وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: كل مسلم فهو عدل حتى يثبت عليه الفسق كما روينا من طريق أبى عبيد قال: نا كثير بن هشام قال: نا جعفر بن برقان قال: كتب عمر إلى أبى موسى المسلمون عدول بعضهم على بعض الا مجربا عليه شهادة زور أو مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة * وحدثناه أيضا أحمد بن عمر بن أنس العذري قال نا أبو ذر الهروي. وعبد الرحمن [١] بن الحسن الفارسى قال أبو ذر: نا الخليل ابن أحمد القاضى السجستاني نا يحيى بن محمد بن صاعد نا يوسف بن موسى القطان نا عبيد الله ابن موسى نا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه ان عمر كتب إلى أبى موسى فذكره كما هو، وقال عبد الرحمن بن الحسن الفارسى: نا القاضى أحمد بن محمد الكرخي نا محمد بن عبد الله العلاف نا أحمد بن على بن محمد الوراق نا عبد الله بن أبى سعد نا محمد بن يحيى ابن أبى عمر المدنى نا سفيان عن ادريس بن يزيد الاودى عن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعري عن أبيه قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الاشعري فذكره كما أوردناه * قال أبو محمد: في هذه الرسالة ببعض هذه الاسانيد وقس الامور بعضها ببعض، وفى بعضها واعرف الاشباه والامثال وعليها عول الحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون
[١] في النسخة رقم ١٤ عن عبد الرحمن وهو غلط