المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٨
هو ماله عندك شئ) * قال أبو محمد: هذا حديث ساقط لوجهين، أحدهما انه عن أبى يحيى وهو مصدع الاعرج وهو مجرح قطعت عرقباه في التشيع، والثانى ان أبا الاحوص لم يسمع من عطاء بن السائب الا بعد اختلاط عطاء وانما سمع من عطاء قبل اختلاطه سفيان: وشعبة. وحماد بن زيد والاكابر المعروفون، وقد روينا هذا الخبر من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن أبى يحيى عن ابن عباس قال: جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للمدعى: أقم البينة فلم يقم وقال للآخر: احلف فحلف بالله الذى لا اله الا هو فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ادفع حقه [١] وستكفر عنك لا اله الا هو ما صنعت) فسفيان الذى صح سماعه من عطاء يذكر ان الرجل حلف كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يحلف كذلك، وعلى كل حال فابو يحيى لا شئ ثم العجب انه لو صح لكان خلافا لمذهب مالك في حكم الحاكم بعلمه بلا بينة ثم هو حديث منكر مكذوب فاسد لان من الباطل المحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره باليمين الكاذبة وهو عليه الصلاة والسلام يدرى انه كاذب فيأمره بالكذب حاش لله من هذا، وعلى خبر آخر من طريق شعبة عن عطاء بن السائب عن أبى البخترى عن عبيدة السلمانى عن ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلا حلف بالله الذى لا اله الا هو كاذبا فغفر له) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لانه ليس فيه نص ولا دليل على وجوب الحلف بذلك في الحقوق أصلا بل هو ضد قولهم انهم زادوا ذلك تأكيدا وتعظيما [٢] فعلى هذا الخبر ماهى الا زيادة تخفيف موجبة للمغفره للكاذب في يمينه مسهلة على الفساق ان يحلفوا بها كاذبين ونحن لا ننكر أن يكون تعظيم الله تعالى والتوحيد له يوازن ما شاء الله أن يوازنه من المعاصي فيذهبها قال تعالى: (ان الحسنات يذهبن السيئات) وذكروا حديثا آخر رويناه من طريق أحمد بن شعيب انا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثنى أبى نا ابراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق فقال له أسرقت؟ فقال لا والله الذى لا اله الا هو فقال عيسى عليه السلام: آمنت بالله وكذبت بصرى) * قال أبو محمد: وحتى لو صح هذا فليس فيه أن عيسى عليه السلام أمره بان يحلف كذلك في خصومة ثم لو كان ذلك فيه فشريعة عيسى عليه السلام لا تلزمنا انما يلزمنا ما أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم *
[١] في النسخة رقم ١٤ ادفع له
[٢] في النسخة رقم ١٦ وتغليظا