المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٨
فقط وهذا ما لا يجدونه أبدا فظهر فساد قولهم من كثب وليت شعرى أين كان الحنيفيون عن هذا النظر حيث أجازوا الزكاة قبل الحول نعم وقبل دخوله. والمالكيون كذلك قبل تمام الحول بشهرين. والشافعيون كذلك قبل تمام الحول؟ وأين كان المالكيون عن هذا النظر حيث أجازوا اذن الوارث للموصى في اكثر من الثلث والمال لم يجب لهم بعد ولا لهم فيه حق ولعله هو يرثهم أو لعله سيحدث له ولد يحجبهم وأين كانوا عن هذا النظر في اجازتهم الطلاق قبل النكاح والعتق قبل الملك فاعجبوا لهذه التخاليط وبه يقول جماعة من أهل العلم كما روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن أشعث عن الحكم بن عتيبة في الرجلين بيهما دار أو أرض فقال احدهما للآخر: اريد أن ابيع ولك الشفعة فاشتر منى فقال له الآخر: لا حاجة لى به قد أذنت لك ان تبيع فباع ثم يأتي طالب الشفعة فيقول قد قام الثمن وانا أحق قال الحكم لا شئ له إذا اذن قال سفيان: وبه نأخذ وهو قول أبى عبيد. واسحاق. والحسن بن حى. وأحد قولى أحمد. وطائفة من أصحاب الحديث فان قال قائل قد جاء هذا الخبر من طريق أبى الزبير عن جابر وفيه لا يحل له أن يبيع قلنا: لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من جابر وهو قد اعترف على نفسه بأن ما لم يذكر فيه سماعا فانه حدثه به من لم يسمه عن جابر ثم لو صح لكان آخر الخبر حاكما على أوله ولا يحل ترك شئ صح من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر رويناه من طريق اسحاق بن راهويه نا عبد الله بن ادريس نا ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فان شاء أخد وان شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو احق به * قال أبو محمد: فانما جعله عليه السلام بعد البيع الذى لا يحل أحق فقط فلاح أن الحق في الاخذ أو الترك بعد البيع إلى الشفيع إذا لم يؤذن قبل البيع فان أبطله بطل وان أجازه فحينئذ جاز وبالله تعالى التوفيق * ١٥٩٥ مسألة ولا شفعة الا في البيع وحده ولا شفعة في صداق ولا في اجارة ولا في هبة ولا غير ذلك وهو قول جماعة من السلف كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن منصور بن المعتمر عن الحسن أنه كان لا يرى الشفعة في الصداق * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر قال: بلغني أنه قال: لا شفعة في صداق وهو قول أبى حنيفة. وأصحابه. وأبى سليمان. وأصحابنا. والليث بن سعد. وقال الحارث العكلى. وابن أبى ليلى. وابن شبرمة. والحسن بن حى. ومالك. والشافعي في الصداق والشفعة، ثم اختلفوا فقال العكلى. والشافعي: يأخذ الشفيع بصداق مثلها وقال ابن ابى ليلى. وابن شبرمة. والحسن بن حى. ومالك