المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٤
ابن مسعود عن ابن عباس قال: أترون الذى أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا انما هو نصفان وثلاثة اثلاث وأربعة أرباع * ومن طريق اسماعيل ابن اسحاق القاصي نا على بن عبد الله - هو ابن المدينى - نا يعقوب بن ابراهيم بن سعد ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف نا ابى عن محمد بن اسحاق حدثنى ابن شهاب الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: خرجت أنا. وزفر بن أوس إلى ابن عباس فتحدثنا عنده حتى عرض ذكر فرائض المواريث [١] فقال ابن عباس: سبحان الله العظيم أترون الذى أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا النصفان قد ذهبا بالمال أين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا ابن العباس من أول من أعال الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطاب لما التقت عنده الفرائض ودافع بعضها بعضا وكان امرءا ورعا فقال: والله ما أدرى أيكم قدم الله عزوجل ولا ايكم أخر فما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم بينكم هذا المال بالحصص فأدخل على كل ذى حق ما دخل عليه من العول، قال ابن عباس: وايم الله لو قدم من قدم الله عزوجل ما عالت فريضة فقال له زفر: وأيها يا ابن عباس قدم الله عزوجل؟ قال: كل فريضة لم يهبطها الله عزوجل عن فريضة الا إلى فريضة فهذا ما قدم وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها الا ما بقى فذلك الذى أخر فأما الذى قدم فالزوج له النصف فان دخل عليه ما يزيله رجع إلى الربع لا يزايله عنه شئ والزوجة لها الربع فان زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزايلها عنه شئ، والام لها الثلث فان زالت عنه بشئ من الفرائض ودخل عليها صارت إلى السدس لا يزايها عنه شئ، فهذه الفرائض التى قدم الله عزوجل والتى أخر فريضة الاخوات والبنات لهن النصف فما فوق ذلك والثلثان فإذا ازالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن الا ما يبقى فإذا اجتمع ما قدم الله عزوجل وما أخرى بدئ بمن قدم وأعطى حقه كاملا فان بقى شئ كان لمن أخر وان لم يبق شئ فلا شئ له فقال له زفر: فما منعك يا ابن عباس ان تشير عليه بهذا الرأى قال ابن عباس: هبته قال ابن شهاب: والله لولا انه تقدمه امام عادل لكان أمره على الورع فأمضى أمر امضى ما اختلف على ابن عباس من أهل العلم اثنان [٢] فيما قال وبقول ابن عباس هذا يقول عطاء ومحمد ابن على بن أبى طالب. ومحمد بن على بن الحسين. وأبو سليمان. وجميع أصحابنا. وغيرهم * قال أبو محمد: فنظرنا فيما احتج به من ذهب إلى العول فوجدنا ما ذكره عمر رضي الله عنه من أنه لم يعرف من قدم الله تعالى ولا من أخر وزاد المتأخرون منهم ان قالوا: ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض فالواجب أن يكونوا كالغرماء والموصى لهم يضيق
[١] في النسخة رقم ١٦ (الميراث)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (اثنان من اهل العلم). [ * ]