المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦١
عن سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: له أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا اسلام وانما نحن وهم شئ واحد وشبك بين أصابعه) فان قيل: قد صح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة) فان أخدتم بظاهر هذا الخبر فامنعوهم من كل بر، وهذا ما لا يقوله أحد ولا أنتم والا فلا تمنعوهم الا ما اتفق عليه انه لا يحل لهم وهو صدقة الفرض فقط قلنا قوله عليه الصلاة والسلام: (كل معروف صدقة) قد خصه عطاؤه لبنى هاشم كالبعير الذى أعطى عليا من النفل من الخمس ومن المغنم وسائر هباته عليه الصلاة والسلام لهم، فوجب خروج ذلك بدليله ووجدنا كل معروف وان كان يقع عليه اسم صدقة فله اسم آخر يخصه كالقرض. والهبة. والهدية. والاباحة. والحمالة. والضيافة والمنحة وسائر أسماء وجوه البر، ووجدنا الصدقة التطوع ليس لها اسم غير الصدقة وقد صح أن الصدقة محرمة على آل محمد صلى الله عليه وسلم ومواليهم فوجب ضرورة أن تكون الصدقة التظوع حراما عليهم لانها هي الصدقة التى لا اسم لها غير الصدقة ولا خلاف في تحريم الصدقة المفروضة عليهم وهى الزكاة فان قيل: فقد رويتم من طريق أبى داود نا محمد بن عبيد المحاربي نا محمد بن فضيل عن الاعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: (بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابل أعطاه اياها من الصدقة) قلنا: هذا صحيح ولا يخلو من أحد وجهين، أحدهما وهو ظاهر الخبر ان ابن عباس هو المعطى لتلك الابل من صدقة لازمة له فبعثه عليه الصلاة والسلام فيها إلى حيث يجمع ابل الصدقة، والثانى انه حتى لو صح انه عليه الصلاة والسلام هو أعطى تلك الابل لابن عباس وليس ذلك في الخبر لكان ذلك منسوخا بتحريم الصدقة عليهم لان تحريم الصدقة عليهم هو الرافع لمعهود الاصل وللحال الاول بلا شك من اباحة الصدقة لهم كسائر الناس، ومن ادعى عود المنسوخ ناسخا فقد كذب الا أن يشهد له نص بين بذلك، وأما الغنى فقد روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عدى بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما سألا النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة، فقال: ان شئتما ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب) قلنا: هذا الخبر وكل ما جاء بهذا اللفظ فانما هو على الصدقة المفروضة التى حرمت على الاغنياء الا من خصه النص منهم من العاملين عليها. والمؤلفة قلوبهم. والغارمين. وفى سبيل الله. وابن السبيل فقط * برهان ذلك ما روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني عمران بن بكار حدثنى على ابن عياش نا شعيب هو ابن أبى حمزة حدثنى أبو الزناد حدثنى عبد الرحمن الاعرج أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه قال رجل؟ لاتصدقن