المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٧
بما لم يؤمر به ولا ندب إليه كثر خطؤه ونعوذ بالله من الضلال، فان قالوا: قصدنا بذلك التغليظ قلنا: فاجلبوهم من العراق وغيرها إلى مكة فهو أشد تغليظا كما روى عن عمر أو حلفوهم في المصحف كما قال أحمد بن حنبل فهو أشد تغليظا وحلفوهم بما ترونه أيمانا من الطلاق والعتاق وصدقة المال فهو عندكم اغلظ وأوكد من اليمين بالله، فاى شئ قالوا رد عليهم في هذه الزيادت التى زادوها ولا فرق أو نقول: حلفوهم بعليه لعنة الله ان كان كاذبا قياسا على الملاعن أو ردوا عليه الايمان كذلك وأما قوله وقول الشافعي أن يحلف النصراني بالله الذى انزل الانجيل على عيسى فعجب، ولا ندرى من أين اخذاه فما في الامر لهم بهذه اليمين قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا سقيمة ولا قول صاحب أصلا، وأعجب شئ جهل من يحلفهم بهذا وهم لا يعرفونه ولا يقرون به ولا قال [١] نصراني قط ان الله أنزل الانجيل على عيسى وانما الانجيل عند جميع النصارى لا نحاش منهم أحدا اربعة تواريخ ألف أحدها متى، وألف الآخر يوحنا وهما عندهم حواريان، وألف الثالث ماركش. والف الرابع لوقا وهما تلميذان لبعض الحواريين عند كل نصراني على ظهر الارض، ولا يختلفون ان تأليفها كان على سنين من رفع عيسى عليه السلام، فان قالوا: حلفناهم بما هو الحق قلنا: فحلفوهم بالقرآن فهو حق فان قالوا: هم لا يقرون به قلنا: وهم لا يقرون بان الانجيل أنزله الله تعالى على عيسى عليه السلام ولا فرق، وأما تحليفهم اليهود بالله الذى أنزل التوراة على موسى فانهم موهوا في ذلك بالخبرين الصحيحين، أحدهما من طريق البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه يهودى محمم مجلود فدعا رجلا من علمائهم فقال: انشدك بالله الذى أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزانى في كتابكم؟ قال: لا ولولا انك نشدتني بهذا ما أخبرتك بحد الرجم، والاخر من طريق أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهودي: نشدكم بالله الذى أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن قالوا: يحمم ويجبه وشاب منهم ساكت وذكر الحديث * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لان هذا التحليف لم يكن في خصومة وانما كان في مناشدة ونحن لا نمنع المناشد ان ينشد بما شاء من تعظيم الله عزوجل، وليس فيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر أن يحلف هكذا فكان من ألزم ذلك في التحليف شارعا ما لم بأذن به الله تعالى: وأما قول مالك يستحلف المسلم والكافر بالله الذى لا اله الا هو فانهم عولوا في ذلك على خبر رويناه من طريق أبى داود نا مسدد نا أبو الأحوص نا عطاء بن السائب عن أبى يحيى عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رجل احلفه احلف بالله الذى لا اله الا
[١] في النسخة رقم ١٦ وما قال