المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢٣
ابن عامر قال: لا بأس أن يجمع بين الاختين المملوكتين فقال ابن مسعود: لا يقربن واحدة منهما * وبه إلى المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: إذا كان عند الرجل مملوكتان أختان فلا يغشين واحدة منهما حتى يخرج الاخرى عن ملكه قال شعبة: وقال الحكم بن عتيبة وحماد بن أبى سليمان: من عنده أختان مملوكتان لا يطأ واحدة منهما ولا يقربنها حتى يخرج احداهما عن ملكه * ومن طريق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن عبد الله بن أبى مليكة أن رجلا سأل عائشة أم المؤمنين عن أمة له قد كبرت وكان يطؤها ولها ابنة ايحل له أن يغشاها؟ فقالت لها أم المؤمنين: أنهاك عنها ومن أطاعنى * ومن طريق سعيد بن منصور قلت لسفيان بن عيينة حدثك مطرف عن أبى الجهم عن أبى الاخضر عن عمار قال: يحرم من الاماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد قال سفيان: نعم ورويناه أيضا عن على * قال أبو محمد: أما من توقف فلم يلح له البيان فحكمه التوقف وأما من احلهما فانه غلب قول الله عزوجل: (الا ما ملكت ايمانكم) على قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الاختين) فخص ملك اليمين من هذا النهى، وكذلك فعلوا في قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) ولا حجة لهم غير هذا فنظرنا في ذلك فوجدنا النصين لا بد من تغليب احدهما على الآخر بان يستثنى منه اما كما قال من ذكرنا فيكون معناه وأن تجمعوا بين الاختين وأمهات نسائكم الا ما ملكت أيمانكم، واما كما قلنا نحن فيكون معناه الا ما ملكت أيمانكم الا أن تكونا اختين أو ام امرأة حلت لكم أو عمة وبنت أخيها أو خالة وبنت أختها فإذا لا بد من احد الاستثناءين وليس احدهما أولى من الآخر الا ببرهان ضروري واما بالدعوى فلا فطلبنا هل للمغلبين المستثنين ملك اليمين من تحريم الاختين والام وابنتها والعمة وبنت أخيها. والخالة وبنت أختها برهان فلم نجده أصلا الا أن بعضهم قال: قد علمنا ان الله عزوجل لم ينهنا قط عن الجمع بين الاختين في الوطئ لانه غير ممكن ومحال ان يخاطبنا الله تعالى بالمحال أو أن ينهانا عن المحال فصح انه تعالى انما نهانا عن معنى يمكن جمعهما فيه وليس الا الزواج لان جمعهما في ملك اليمين جائز حلال بلا خلاف فقلنا: صدقتم انه تعالى لم ينهانا عن المحال من الجمع بينهما في الوطئ وأخطأتم في تخصيصكم بنهيه الزواج فقط لانه تخصيص للآية بلا برهان بل نهانا عن الجمع بينهما بالزواج. وباستحلال وطئ أيتهما شاء وبالتلذذ منهما معا فهذا ممكن فهلموا دليلا على تخصيصكم الزواج دون ما ذكرنا فلم نجده عندهم أصلا فلزمنا ان نأتى ببرهان على صحه استثنائنا والا فهى دعوى ودعوى فوجدنا قول الله عزوجل: (الا ما ملكت أيمانكم) لا خلاف