المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١
وأسواقنا تقطعون في رقابنا ثم تبيعون كيف شئتم بع صاعا والا فلا تبع في أسواقنا والا فسيبوا في الارض ثم اجلبوا ثم بيعوا كيف شئتم، فهذا خبر عمر مع حاطب في الزبيب كما يجب ان يظن بعمر، فان قالوا: في هذا ضرر على أهل السوق قلنا: هذا باطل بل في قولكم أنتم الضرر على أهل البلد كلهم. وعلى المساكين. وعلى هذا المحسن إلى الناس ولا ضرر في ذلك على أهل السوق لانهم أن شاءوا أن يرخصوا كما فعل هذا فليفعلوا والا فهم أملك بأموالهم كما هذا أملك بماله، والحجة القاطعة في هذا قول الله تعالى: (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقوله تعالى: (وأحل الله البيع) * ١٥٥٥ مسألة ومن ابتاع سلعة في السوق فلا يحل ان يحكم عليه بأن يشركه فيها أهل تلك السوق وهى لمشتريها خاصة وهو قال الناس، وقال المالكيون: يجبر على أن يشركوه فيها وما نعلم أحدا قاله غيرهم وهو ظلم ظاهر ويبطله قول الله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) فلم يتراض البائع الا مع هذا المبتاع لا مع غيره فالحكم به لغيره أكل مال بالباطل بلا دليل أصلا وبالله تعالى التوفيق، بل قد جاء عن عمر الحكم على أهل السوق بهذا في غيرهم لا لهم كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الانصاري عن مسلم بن جندب قال: قدم المدينة طعام فخرج أهل السوق إليه فابتاعوه فقال لهم عمر: أفى سوقنا [١] هذا تتجرون؟ أشركوا الناس أو اخرجوا فاشتروا ثم ائتوا فبيعوا * قال على: وهذا الذى حكم به المالكيون أعظم الضرر على المسلمين لان اهل الصناعة من السوق يتواطؤن على إماتة السلعة التى يبيعها الجالب أو المضطر ويتفقون على أن لا يزيدوا فيها ويتركوا واحدا منهم يسومه حتى يترك المضطر على حكمه ثم يقتسمونها بينهم وهذا واجب منعهم منه لانه غش وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من غشنا) * ١٥٥٦ مسألة ولا يجوز البيع بالبراءة من كل عيب ولا على أن لا يقوم على بعيب والبيع هكذا فاسد مفسوخ أبدا. وذهب أبو حنيفة إلى جواز البيع بالبراءة ولم ير للمشترى القيام بعيب أصلا علمه البائع أو لم يعلمه، وذهب سفيان. والحسن بن حى وأبو سليمان إلى أنه لا يبرأ بشئ من ذلك [٢] من العيوب علمه البائع أو لم يعلمه، وذهب الشافعي إلى أنه لا يبرأ بذلك من شئ من العيوب الا في الحيوان خاصة فانه يبرأ به مما لم يعلم من عيوب الحيوان المبيع ولا يبرأ مما علمه من عيوبه فكتمه، ولمالك ثلاثة أقوال. أحدها وهو الذى ذكرنا انه المجتمع عليه عندهم وهو مثل قول الشافعي حرفا حرفا وهو قوله في الموطأ، والثانى انه لا يبرأ بذلك الا في الرقيق خاصة فيبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما علم
[١] في النسخة رقم ١٦ في زماننا
[٢] في النسخة رقم ١٤ لا يبرأ بذلك من شئ [ * ]