المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣
حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فانه ينقص من أجره قيراطان كل يوم) [١] وتدخل الدار في جملة [٢] الارض لانها أرض، فهذه الاحاديث فيها نص ما قلنا * وقد روينا عن ابراهيم النخعي أمرنا بقتل الكلب الاسود، وقد ذكرناه باسناده في كتاب الصيد من ديواننا هذا وبالله تعالى التوفيق * ١٥١٤ مسألة ولا يحل بيع الهر فمن اضطر إليه لاذى الفأر فواجب على من عنده منها فضل عن حاجته أن يعطيه منها ما يدفع به الله تعالى عنه الضرر كما قلنا فيمن اضطر إلى الكلب ولا فرق * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم حدثنى سلمة بن شبيب قال: نا الحسن بن أعين نا معقل [٣] عن أبى الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن ثمن الكلب. والسنور؟ فقال زجر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: الزجر أشد النهى * وروينا من طريق قاسم ابن أصبغ نا محمد بن وضاح نا محمد بن أدم نا عبد الله بن المبارك نا حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن عبد الله انه كره ثمن الكلب والسنور، فهذه فتيا جابر لما روى ولا نعرف له مخالفا [٤] من الصحابة * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن ليث عن طاوس. ومجاهد انهما كرها ان يستمتع بمسوك السنانير واثمانها ومن طريق ابن أبى شيبة نا حفص. - هو ابن غياث - عن ليث عن طاوس. ومجاهد انهما كرها بيع الهر وثمنه وأكله وهو قول أبى سليمان. وجميع أصحابنا، وزعم بعض من لا علم له ولا ورع يزجره عن الكذب ان ابن عباس. وأبا هريرة رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم اباحة ثمن الهر * قال أبو محمد: وهذا لا نعلمه أصلا من طريق واهية تعرف عند أهل النقل، وأما صحيحه فنقطع بكذب من ادعى ذلك جملة، وأما الوضع في الحديث فباق ما دام ابليس واتباعه في الارض، ثم لو صح لهم لما كان لهم فيه حجة لانه كان يكون موافقا لمعهود الاصل بلا شك ولا مرية في أن حين زجره عليه السلام عن ثمنه بطلب الاباحة السالفة ونسخت بيقين لا مجال للشك فيه، فمن ادعى ان المنسوخ قد عاد فقد كذب وافترى وافك وقفا ما لا علم له به، وحاش لله أن يعود ما نسخ ثم لا يأتي بيان بذلك تقوم به حجة الله تعالى فيما نسخ وفيما بقي على المأمورين بذلك من عباده هيهات دين الله عزوجل أعز من ذلك وأحرز وأمنع، وقال المبيحون له: لما صح الاجماع على وجوب دخول الهر. والكلب المباح اتخاذه في
[١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٢
[٢] في النسخة رقم ١٦ (وتدخل الدار بيع جملة)
[٣] في النسخة رقم ١٤ نا مغفل وهو تصحيف، وما هنا موافق لما في صحيح مسلم
[٤] في النسخة رقم ١٤ ولا يعرف له مخالف. [ * ]