المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٥
التيمى عن أبيه نا أبو عثمان هو النهدي عن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق (أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس ومن كان عنده طعام خسمة فليذهب بسادس أو كما قال [١] وان أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة) فهذا نص ايجاب الضيافة على أهل العلم والحاضرة، وهذه أخبار متواترة عن جماعة من الصحابة لا يحل لاحد مخالفتها * روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن أبى عوف عن محمد بن عبيدالله الثقفى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى (أن ناسا من الانصار سافروا فأرملوا فمروا بحى من العرب فسألوهم القرى فأبوا عليهم فسألوهم الشراء فأبوا فضبطوهم فأصابوا منهم فاتت الاعراب عمر بن الخطاب فأشفقت الانصار فقال عمر: تمنعون ابن السبيل؟ ما يخلف الله تعالى في ضروع الابل بالليل والنهار ابن السبيل أحق بالماء من الثاوى عليه، فهذا فعل الصحابة وحكم عمر بحضرتهم لا مخالف له منهم وبالله تعالى التوفيق، وروينا عن مالك لاضيافة على أهل الحاضرة ولا على الفقهاء، وهذا قول في غاية الفساد وبالله تعالى التوفيق * الاحباس ١٦٥٢ مسألة والتحبيس وهو الوقف جائز في الاصول من الدور والارضين بما فيها من الغراس والبناء ان كانت فيها وفى الارحاء. وفى المصاحف. والدفاتر، ويجوز أيضا في العبيد. والسلاح. والخيل في سبيل الله عزوجل في الجهاد فقط لا في غير ذلك، ولا يجوز في شئ غير ما ذكرنا أصلا وفى بناء دون القاعة. وجائز للمرء أن يحبس على من أحب أو على نفسه ثم على من شاء، وخالفنا في هذا قوم فطائفة ابطلت الحبس مطلقا [٢] وهو قول شريح، وروى عن أبى حنيفة، وطائفة قالت: لا حبس الا في سلاح أو كراع روى ذلك عن ابن مسعود. وعلى. وابن عباس رضى الله عنهم وطائفة أجازت الحبس في كل شئ. وفى الثياب. والعبيد، والحيوان. والدراهم. والدنانير وهو قول مالك، وأتى أبو حنيفة بقول خالف فيه كل من تقدم والسنة والمعقول فقال: الحبس جائز في الصحة وفى المرض الا أن للمحبس ابطاله متى شاء وبيعه وارتجاعه بنقص الحبس الذى عقد فيه ولا يجوز بعد الموت أيضا، وهذا أشهر أقواله، وروى عنه أنه لا يجوز الا بعد الموت، ثم اختلفوا عنه أيجوز للورثة ابطاله وهذا هو الاشهر عنه أم لا يجوز؟
[١] في النسخة رقم ١٤ (فليذهب بخامس أو بسادس أو كما قال)
[٢] في النسخة رقم ١٤ جملة [ * ]