المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٠
قال أبو محمد: الحجة في اجازة [١] انكاح الاب ابنته الصغيرة البكر انكاح أبى بكر رضى الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضى الله عنها وهى بنت ست سنين، وهذا أمر مشهور غنينا عن ايراد الاسناد فيه فمن ادعى أنه خصوص لم يلتفت قوله لقول الله عزوجل (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) فكل ما فعله عليه الصلاة والسلام فلنا ان نتأسى به فيه الا أن يأتي نص بأنه له خصوص [٢]، فان قال قائل: فان هذا فعل منه عليه الصلاة والسلام وليس قولا فمن اين خصصتم البكر دون الثيب والصغيرة دون الكبيرة وليس هذا من أصولكم؟ قلنا: نعم انما اقتصرنا على الصغيرة البكر للخبر الذى رويناه من طريق مسلم نا ابن أبى عمر نا سفيان هو بان عيينة عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل سمع نافع بن جبير يخبر عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها واذنها صماتها) فخرجت الثيب صغيرة كانت أو كبيرة بعموم هذا الخبر وخرجت البكر البالغ به أيضا لان الاستئذان لا يكون الا للبالغ العاقل [٣] للاثر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث فذكر فيهم الصغير حتى يبلغ) فخرجت البكر التى لا أب لها بالنص المذكور أيضا فلم تبق الا الصغيرة البكر ذات الاب فقط، فان قيل: فلم لم تجيزوا انكاح الجد لها كالاب، قلنا: لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فلم يجز ان يخرج من هذا العموم الا ما جاء به الخبر فقط، وهو الاب الادنى، وبالخبر المذكور يبطل قول الحسن. وابراهيم الذى ذكرنا آنفا، وأما قول مالك في التى بقيت مع زوجها أقل من سنة ولم يطأها ان أباها يزوجها بغير اذنها فان أتمت مع زوجها سنة وشهدت المشاهد لم يكن له أن يزوجها الا باذنها ففى غاية الفساد لانه تحكم لا يعضده قرآن. ولا سنة. ولا رواية ضعيفة. ولا قول أحد قبله جملة. ولا قياس. ولا رأى له وجه * وأما الحاق الشافعي الصغيرة الموطوءة بحرام بالثيب فخطأ ظاهر لاننا نسألهم ان بلغت فزنت أبكر هي في الحد أم ثيب، فمن قولهم: انها بكر فظهر فساد قولهم وصح أنها في حكم البكر، وأما من جعل للثيب والبكر إذا بلغت أن تنكح من شاءت وان كره أبوها ومن جعل للاب أن ينكحها وان كرهت فكلاهما خطأ بين للاثر الثابت الذى ذكرنا آنفا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها) ففرق عليه الصلاة والسلام بين الثيب والبكر فجعل للثيب أنها أحق بنفسها من وليها فوجب بذلك انه لا أمر للاب في انكاحها وانها أحق بنفسها منه ومن
[١] في النسخة رقم ١٦ في جواز
[٢] في النسخة رقم ١٤ (له خاصة)
[٣] في النسخة رقم ١٤ لبالغ عاقل