المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨
وذهب أبو حنيفة إلى أن من اشترى سلعة بثمن ما وقبض السلعة ثم باعها من البائع لها منه باقل من الثمن الذى اشتراها به قبل أن ينقد هو الثمن الذى كان اشتراها هو به فالبيع الثاني باطل فان باعها من الذى كان ابتاعها منه بدنانير وكان هو قد اشتراها بدراهم أو ابتاعها بدنانير ثم باعها من بائعها [١] بدراهم فان كان قيمة الثمن الثاني أقل من قيمة الثمن الاول فانه لا يجوز، فان كان اشتراها بدنانير أو بدراهم ثم باعها من الذى ابتاعها هو منه بسلعة جاز ذلك كان ثمنها أقل من الثمن الذى اشتراها به أو أكثر فان ابتاعها في كل ما ذكرنا بثمن ثم باعها من بائعها منه بثمن أكثر من الثمن الذى ابتاعها به منه فهو جائز، قال: وكل ما يحرم في هذه المسألة على البائع الاول فهو يحرم على شريكه في التجارة التى تلك السلعة منها وعلى وكيله. وعلى مدبره. وعلى مكاتبه. وعلى عبده المأذون له في التجارة، وقال مالك: من اشترى سلعة بثمن مسمى إلى أجل مسمى ثم ابتاعها هو من الذى ابتاعها منه بأكثر من ذلك الثمن إلى مثل ذلك الاجل لم يجز فان ابتاع سلعة ليست طعاما ولا شرابا بثمن مسمى ثم اشتراها منه الذى كان باعها منه قبل أن يقبضها منه بأقل من ذلك الثمن أو بأكثر فلا بأس به إلا أن يكون من أهل العينة وقد نقده الثمن فلا خير فيه فان ابتاع سلعة بثمن مسمى إلى أجل مسمى فانه لا يجوز له أن يبيعها من الذى باعها منه بثمن أقل من ذلك الثمن أو بسلعة تساوى أقل من ذلك الثمن نقدا والى أجل أقل من ذلك الاجل أو مثله لم يجز شئ من ذلك وله أن يبيعها من الذى باعها منه بثمن أكثر من ذلك الثمن نقدا أو إلى أجل أقل من ذلك الاجل أو مثله وليس له أن يبيعها من بائعها منه بثمن أكثر من ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك الاجل ولا بسلعة تساوى أكثر من ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك الاجل * قال أبو محمد: احتج اهل هذين القولين بما رويناه من طريق شعبة عن أبى اسحاق عن امرأته، ومن طريق يونس بن أبى اسحاق عن أمه العالية بنت أيفع بن شراحيل ثم اتفقا عنها قالت: دخلنا على عائشة أم المؤمنين. وأم ولد لزيد بن أرقم فقالت أم ولد زيد بن أرقم: انى بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة إلى العطاء واشتريته بستمائة فقالت عائشة: أبلغي زيدا أنك قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن يتوب بئس ما اشتريت وبئس ماشريت قالت: أرأيت ان لم آخذ الا رأس مالى؟ قالت فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف فقالوا: مثل هذا الوعيد لا يقال بالرأى ولا فيما سبيله الاجتهاد فصح أنه توقيف * وبما روينا من طريق وكيع نا سفيان
[١] في النسخة رقم ١٦ (من بائعها منه) [ * ]