المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٣
فان مات ولم يفعل كانت الغلة لاقاربه وأولى الناس به حين موته، وكذلك من سبل وحبس على منقطع فإذا مات المسبل عليه عاد الحبس على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع * برهان ذلك ما رويناه من طريق مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة سمع أنس ابن مالك يقول: (كان أبو طلحة أكثر انصاري المدينة مالا من نخل فقال: يا رسول الله ان الله عزوجل يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وان أحب أموال إلى بيرحاء وانها صدقة لله عزوجل أرجو برها وزهوها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلام: (ثم انى أرى أن تجعلها في الاقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه) * ١٦٥٦ مسألة ومن حبس على عقبه وعلى عقب عقبه أو على زيد وعقبه فانه يدخل في ذلك البنات والبنون ولا يدخل في ذلك بنو البنات إذا كانوا ممن لا يخرج بنسب آبائه إلى المحبس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شئ واحد) وأعطاهم من سهم ذى القربى ولم يعط عثمان ولا غيره وجدة عثمان بنت عبد المطلب فلم يدخل في بنى هاشم إذ لم يخرج بنسب أبيه إليه وان كان خارجا بنسب أمه إليه وهى أروى بنت البيضاء بن عبد المطلب، وأعطى العباس وأمه نمرية وبالله تعالى التوفيق * ١٦٥٧ مسألة ومن حبس وشرط أن يباع ان احتيج صح الحبس لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ إلى الله تعالى وبطل الشرط لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى وهما فعلان متغايران الا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس الا بشرط أن يباع، فهذا لم يحبس شيئا لان كل حبس لم ينعقد الا على باطل فلم ينعقد أصلا وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب المنح والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وسلم تسليما بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العتق ١٦٥٨ مسألة العتق فعل حسن لا خلاف في ذلك * ١٦٥٩ مسألة ولا يحل للمرء أن يعتق عبده أو أمته الا لله عزوجل لا لغيره ولا يجوز أخذ مال على العتق الا في الكتابة خاصة لمجى النص بها، وقال بعض القائلين: ان قال لعبده: أنت حر للشيطان نفذ ذلك * قال أبو محمد: وهذا خلاف قول الله عزوجل: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وقال عزوجل: (وما أمروا إلا ليعبدوا