المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٣
سنة في جواز انكاح الاب لابنه الصغير وقد قال بهذا طائفة من السلف * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: إذا أنكح الصغيرين أبواهما فهما بالخيار إذا كبرا ولا يتوارثان ان ماتا قبل ذلك * وبه إلى معمر عن قتاده قال: إذا أنكح الصبيين [١] ابوهما فماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما قال معمر: سواء أنكحهما أبواهما أو غيرهما وهو قول سفيان الثوري وبالله تعالى التوفيق * ١٨٢٤ مسألة وإذا أسلمت البكر ولو يسلم أبوها أو كان مجنونا فهى في حكم التى لا أب لها لان الله تعالى قطع الولاية بين الكفار والمؤمنين قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) وقال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وصح في المجنون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة فذكر منهم المجنون حتى يفيق) وقد صح أنه غير مخاطب باستئمارها ولا بانكاحها وانما خاطب عزوجل أولى الالباب فلها أن تنكح من شاءت باذن غيره من أوليائها أو السلطان، وكذلك التى أسلم أبوها ولم تسلم هي فان أسلم أو أسلمت أو عقل رجعت إلى حكم ذات الاب لدخوله في الامر بانكاحها واستئذانها والامة الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ليس لها أب فلا يجوز لسيدها انكاحها لانه لم يأت ذلك الا في الاب فقط وليس لابيها وان كان حرا انكاحها الا باذن سيدها لانه بذلك كاسب على سيدها إذ هي مال من ماله، وقد قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) والبرهان على ما قلنا من أنه لا يجوز للسيد انكاح أمته التى لم تبلغ قول الله عزوجل: (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم) والصغير لا يوصف بصلاح في دينه ولا يدخل في الصالحين وكل مسلم فهو من الصالحين بقوله لا اله لا الله محمد رسول الله * ١٨٢٥ مسألة ولا اذن للوصي في انكاح أصلا لا لرجل ولا لامرأة صغيرين كانا أو كبيرين لان الصغيرين من الرجال والنساء قد ذكرنا أن الذكر منهما لا يجوز أن ينكحه أب ولا غيره وان الانثى منهما لا يجوز أن ينكحها الا الاب وحده، وأما الكبيران فلا يخلوان [٢] من ان يكونا مجنونين أو عاقلين فان كانا مجنونين فقد بينا انه لا ينكحهما أحد لا أب ولا غيره، وأما العاقلان البالغان فلا يجوزان يكون عليهما وصى على ما بينا في كتاب الحجر فأغنى عن اعادته، وممن قال: لا مدخل للوصي في الانكاح أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان. واصحابهم، فان موه مموه بالخبر الذى رويناه من طريق وكيع عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة عن جده قال: قال
[١] في النسخة رقم ١٦ الصغيرين
[٢] في النسخة رقم ١٤ فلا يخلو