المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٨
الناس في هذا فقال أبو حنيفة: إذا أقام كل واحد منهما البينة فسواء كان الشئ في أيديهما معا أو لم يكن في يد واحد منهما هو بينهما بنصفين مع أيمانهما، وكذلك إذا لم يقيما بينة والشئ في أيديهما معا وليس في أيديهما ولا مدعى له سواهما فايهما نكل قضى به للذى حلف، فان وقتت كلتا البينتين قضى به لصاحب الوقت الاول فان وقتت احدى البينتين ولم توقت الاخرى قضى به بينهما، قال أبو يوسف: قضى به للذى وقتت بينته، وقال محمد بن الحسن: بل للذى لم توقت بينته * قال أبو محمد: كل ما خالف مما ذكرنا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أوردنا فهو باطل لانه قول بلا برهان، وقال مالك: يقضى باعدل البينتين * قال على: وهذا قول فاسد لانه لم يأت به برهان قرآن [١]. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا عن أحد من الصحابة ولا يؤيده قياس وانما كلفنا عدالة الشهود فقط ولا فضل في ذلك لاعدل البرية على عدل وهم مقرون بانه لو شهد الصديق رضى الله عنه بطلاق فانه لا يقضى بذلك فلو شهد به عدلان من عرض الناس قضى به، وأين ترجيح أعدل البينتين من هذا العمل؟ وهذا قول خالف فيه كل من روى عنه في هذه المسألة لفظة من الصحابة انما روى القول بأعدل البينتين عن الزهري وقال: فان تكافأت في العدالة اقرع بينهما وهم لا يقولون بهذا، وجاء عن عطاء والحسن وروى أيضا عن على بن أبى طالب تغليب أكثر البينتين عددا، وقال به الاوزاعي إذا تكافأ عددهما، واضطرب قول الشافعي في ذلك فمرة قال: يوقف الشئ ومرة قال: يقسم بينهما ومرة قال: يقرع بينهما، وقال أحمد بن حنبل. واسحق بن راهويه. وأبو عبيد: إذا ادعى اثنان شيئا ليس في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة العدلة اقرع بينهما وقضى بذلك الشئ لمن خرجت قرعته ولا معنى لاكثر البينتين ولا لاعدلهما * قال أبو محمد: فان ذكر ذاكر ما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابراهيم بن محمد ابن أبى يحيى عن عبد الرحمن بن الحارث عن سعيد بن المسيب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا استوى الشهود أقرع بين الخصمين فهو عليهم لان فيه الاقراع ولا يقولون به * ١٨١٤ مسألة [ وتقبل ] [٢] الشهادة على الشهادة في كل شئ ويقبل في ذلك واحد على واحد، واختلف الناس في هذا فقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن: تقبل الشهادة على شهادة الحاضر في المصر وان كان صحيحا، وقال مالك: لا تقبل على شهادة الحاضر الا أن يكون مريضا ولم يحد عنه مقدار المسافة التى إذا كان الشاهد بعيدا على قدرها
[١] في النسخة رقم ١٤ لم يأت به قرآن
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٦