المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٣
عليه أن يريدها ولابد وبالله تعالى التوفيق، وأما قولهم: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص فقد كانت تقدمت وصيته بجميع ما ترك بقوله الثابت يقينا: انا معشر الانبياء لا نورث ما تركنا صدقة، وهذه وصية صحيحة بلا شك لانه أوصى بصدقة كل ما يترك إذا مات وانما صح الاثر بنفى الوصية التى تدعيها الرافضة إلى على فقط * وأما ما رووا من أن ابن عمر لم يوص فباطل لان هذا انما روى من طريق أشهل بن حاتم وهو ضعيف * ومن طريق ابن لهيعة وهو لا شئ والثابت عنه ما رواه مالك عن نافع من ايجابه الوصية وانه لم يبت ليلة مذ سمع هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم الا ووصيته عنده مكتوبة * وأما حديث حاطب [١] وعمر فمن رواية ابن لهيعة وهى أسقط من أن يشتغل بها * وأما خبر ابن عباس ففيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف * وأما حديث على [٢] فانه حد القليل بما بين السبعمائة إلى التسعمائة وهم لا يقولون بهذا وليس في حديث أم المؤمنين بيان بما ادعوا ثم لو صح كل ذلك لما كانت فيه حجة لانه قد عارضهم صحابة كما أوردنا وإذا وقع التنازع لم يكن قول طائفة أولى من قول اخرى والفرض حينئذ هو الرجوع إلى القرآن والسنة وكلاهما يوجب فرض الوصية أما السنة فكما أوردنا وأما القرآن فكما نورد ان شاء الله تعالى * ١٧٥٠ مسألة فمن مات ولم يوص ففرض أن يتصدق عنه بما تيسر ولابد لان فرض الوصية واجب كما أوردنا فصح أنه قد وجب أن يخرج شئ من ماله بعد الموت فإذ ذلك كذلك فقد سقط ملكه عما وجب اخراجه من ماله ولا حد في ذلك الا ما رآه الورثة أو الوصي مما لا اجحاف فيه على الورثة وهو قول طائفة من السلف، وقد صح به أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم: (ان أمي أفتلتت نفسها [٣] وانها لو تكلمت تصدقت افأتصدق عنها يارسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فتصدق عنها) فهذا ايجاب الصدقة عمن لم يوص وأمره عليه الصلاة والسلام فرض * ومن طريق مسلم ابن الحجاج نا قتيبة نا اسماعيل هو ابن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان أبى مات ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه قال عليه الصلاة والسلام: نعم) فهذا ايجاب للوصية ولان يتصدق عمن لم يوص ولابد لان التكفير لا يكون الا في ذنب فبين عليه الصلاة والسلام ان ترك الوصية يحتاج فاعله إلى أن يكفر عنه ذلك بأن يتصدق عنه وهذا ما لا
[١] في النسخة رقم ١٤ (وأما خبر حاطب)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (وأما خبر على)
[٣] أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة، يروى بنصب النفس ورفعها [ * ]