المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٢
واقوال لا يحل قبولها من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف الصحابة في ذلك وحجة من قال بقولنا هو قول الله تعالى: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) وقال (ممن ترضون من الشهداء) وليس الصبيان ذوى عدل ولا نرضاهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصبى حتى يبلغ) وليس في العجب أكثر من رد شهادة عبد فاضل صالح عدل رضى وتقبل شهادة صبيين لا عقل لهما ولا دين وفى هذا كفاية وبالله تعالى التوفيق * ١٧٩٢ مسألة وحكم القاضى لا يحل ما كان حراما قبل قضائه ولا يحرم ما كان حلالا قبل قضائه انما القاضى منفذ على الممتنع فقط لا مزية له سوى هذا، وقال أبو حنيفة: لو ان أمرءا رشا شاهدين فشهدا له بزور ان فلانا طلق امرأته فلانة واعتق أمته فلانة وهما كاذبان متعمدان وان المرأتين بعد العدة رضيتا بفلان زوجا فقضى القاضى بهذه الشهادة فان وطئ تينك المرأتين حلال للفاسق الذى شهدوا له بالزور وحرام على المشهود عليه بالباطل، وكذلك من أقام شاهدى زور على فلان انه انكحه ابنته برضاها وهى في الحقيقة لم ترضه قط ولا زوجها اياه أبوها فقضى القاضى بذلك فوطؤه لها حلال * قال أبو محمد: ما نعلم مسلما قبله أتى بهذه الطوام ونبرأ إلى الله تعالى منها، وليت شعرى ما الفرق بين هذا وبين من شهد له شاهدا زور في أمة أنها أجنبية وانها قد رضيت به زوجا. أو على حر أنه عبده فقضى له القاضى بذلك؟ وما علم مسلم قط قبل أبى حنيفة فرق بين شئ من ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا اسحاق بن ابراهيم نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أم المؤمنين رضى الله عنها أنه قال عليه الصلاة والسلام: (انكم تختصمون إلى وانما أنا بشر فلعل أحدكم أن يكون أعلم بحجته من بعض فاقضى له بما أسمع واظنه صادقا فمن قضيت له بشئ من حق صاحبه [١] فانما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها) فإذا كان حكمه عليه الصلاة والسلام وقضاؤه لا يحل لاحد ما كان عليه حراما فكيف القول في قضاء أحد بعده
[١] ونعوذ بالله تعالى من الخذلان * ١٧٩٣ مسألة ولا يحل التأني في انفاذ الحكم إذا ظهر وهو قول الشافعي. وأبى سليمان. وأصحابنا، وقال أبو حنيفة: إذا طمع القاضى ان يصطلح الخصمان فلا [١] في النسخة رقم ١٤ فمن قضيت له من حق اخيه
[٢] في النسخة رقم ١٤ في قضاء من بعده