المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٢
الموهوب له. والمتصدق. والمكترى كما يتصرف فيه الواهب. والمتصدق. والمكترى ووكلاؤهم ولا فرق وتكون يد المرتهن عليه كما هي عليه يد الراهن ووكيله ولا فرق، وهذا لا مخلص لهم منه أصلا وبالله تعالى التوفيق * ١٦٣٤ مسألة وأما إذا أعطى شيئا غير معين من جملة أو عدد كذلك أو ذرعا كذلك أو وزنا كذلك أو كيلا كذلك فهو باطل لا يجوز مثل أن يعطى درهما من هذه الدراهم أو دابة من هذه الدواب أو خمسة دنانير من هذه الدنانير أو رطلا من هذا الدقيق أو صاعا من هذا التمر أو ذراعا من هذا الثوب وهكذا في كل شئ والصدقة بكل هذا والهبة والاصداق والبيع. والرهن والاجارة باطل كل ذلك سواء فيما اختلفت أبعاضه أو لم تختلف لا لشريك ولا لغيره لا لغنى ولا لفقير لانه لم يوقع الهبة ولا الصدقة ولا الاصداق ولا الرهن ولا الاجارة على شئ أبانه عن ملكه أو أوقع فيه حكم الرهن أو الاجارة فإذ ذلك كذلك فلم يخرج شئ من تلك الجملة عن ملكه ولا أوقع فيه حكما فلا شئ في ذلك وهذا هو أكل المال بالباطل وهذا خلاف ما تقدم لان الجزء المسمى متيقن انه لا جزء الا وفيه حظ للمشترى أو المصدق أو الموهوب له أو المتصدق عليه أو المرتهن أو المستأجر * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر سألت الزهري عن الرجل يكون شريكا لابيه فيقول له أبوه: لك مائة دينار من المال الذى بينى وبينك؟ فقال الزهري: قضى أبو بكر. وعمر أنه لا يجوز حتى يحوزه من المال ويعزله * وبه إلى معمر عن سماك ابن الفضل كتب عمر بن عبد العزيز انه لا يجوز من النحل الا ما أفرد. وعزل. وأعلم * ١٦٣٥ مسألة ومن أعطى شيئا من غير مسألة ففرض عليه قبوله وله أن يهبه بعد ذلك ان شاء للذى وهبه له وهكذا القول في الصدقة والهدية وسائر وجوه النفع * برهان ذلك ما رويناه من طريق البزار نا ابراهيم بن سعيد الجوهرى نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن ابن الساعدي عن عمر ابن الخطاب قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا اشراف نفس فاقبله) لا نعلم حديثا رواه أربعة من الصحابة في نسق بعضهم عن بعض الا هذا * ومن طريق مسلم نا أبو الطاهر أنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطى عمر العطاء فيقول له عمر: يارسول الله اعطه أفقر إليه منى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك، قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه) نا أحمد بن محمد بن