المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٤
رجل اختلى بامرأة ولم يخالطها بالصداق كاملا يقول: إذا خلا بها ولم يغلق بابا ولا أرخى سترا، وعن ابراهيم النخعي قولا آخر رويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المغيرة قال: قال ابراهيم النخعي: كان يقال: إذا رأى منها ما يحرم على غيره فلها الصداق، وقال أبو حنيفة: إذا خلا بها في بيتها وطئ أو لم يطأ فالمهر كله لها الا ان يكون أحدهما محرما أو احدهما مريضا أو كانت هي حائضا أو صائمة في رمضان فليس لها في كل ذلك الا نصف المهر فلو خلا بها وهو صائم صيام فرض [١] في ظهار أو نذر أو قضاء رمضان فعليه الصداق كله وعليها العدة فلو خلا بها في صحراء أو في مسجد أو في سطح لا حجرة عليه فليس لها الا نصف الصداق * قال أبو محمد: هذه أقوال لم تأت قط عن أحد من السلف ولا جاء بها قرآن ولا سنة ولا قياس. ولا رأى سديد، وقال مالك: إذا خلا بها فقبلها أو كشفها ثم طلقها واتفقا على أنه لم يطأها فان كان ذلك قريبا فليس لها الا نصف الصداق فان تطاول ذلك حتى أخلق ثيابها فلها المهر كله * قال أبو محمد: وهذا قول لا يحفظ عن أحد قبله، وليت شعرى كم حد هذا التطاول الناقل عن حكم القرآن وما حد الاخلاق لهذه الثياب [٢]، وههنا قول آخر كما روينا من طريق وكيع عن الحسن بن صالح بن حى عن فراسن عن عامر الشعبى عن ابن مسعود قال: لها النصف وان جلس بين رجليها، ومن طريق سعيد بن منصور ثنا هشيم انا ليث هو ابن أبى سليم عن طاوس عن ابن عباس انه كان يقول في رجل دخلت عليه امرأته ثم طلقها فزعم انه لم يمسها: عليه نصف الصداق * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: لا يجب الصداق وافيا حتى يجامعها ولها نصفه * ومن طريق أبى عبيد نا هشيم انا المغيرة بن مقسم عن الشعبى عن شريح قال: لم أسمع الله عزوجل ذكر في كتابه بابا ولا سترا إذا زعم انه لم يمسها فلها نصف الصدق * ومن طريق سعيد بن منصور نا اسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى ان عمرو بن نافع طلق امرأته وكانت قد ادخلت عليه فزعم انه لم يقربها وزعمت انه قربها فخاصمته إلى شريح فقضى شريح بيمين عمرو بالله الذى لا اله الا هو ما قربتها وقضى عليه لها بنصف الصداق قال أبو محمد: كانت هذه المطلقة بنت يحيى بن الجزار * ومن طريق أبى عبيد نا معاذ هو ابن معاذ العنبري عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين انه كان لا يرى اغلاق الباب ولا أرخاء الستر شيئا * ومن طريق وكيع عن زكريا هو ابن أبى
[١] في النسخة رقم ١٤ في صيام فرض
[٢] في النسخة رقم ١٤ (وما حد اخلاق هذه الثياب)