المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١١
عن الزهري قال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض * ومن طريق ابن أبى شيبة نا حفص عن أشعث نا حماد عن ابراهيم النخعي قال: لا تجوز شهادة أهل ملة الا على أهل ملتها اليهودي على اليهودي والنصراني على النصراني * ومن طريق وكيع عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف لا تجوز شهادة ملة على ملة الا المسلمين قال وكيع: وهو قول ابن أبى ليلى * قال أبو محمد: وهو قول الاوزاعي. والليث: والحسن بن حى * قال على: فروى كلا القولين كما أوردنا عن حماد بن أبى سليمان. والزهرى. والشعبى * والنخعي، وروى القول الاول عن نافع وروى الثاني عن يحيى بن سعيد الانصاري. وأبى سلمة بن عبد الرحمن. وربيعة الرأى. وقتادة والحسن. وعطاء * قال أبو محمد: ولا يصح عن على أصلا لانه عن ابن لهيعة ثم هو أيضا منقطع، قال على: أما قول أبى حنيفة فلم يرو لا صحيحا ولا سقيما عن أحد من الصحابة فهو خلاف لكل ما جاء في هذه المسألة عن الصحابة، وأما مالك فخالف شيوخه المدنيين ابا سلمة بن عبد الرحمن. ونافعا. والزهرى. وربيعة. ويحيى بن سعيد الانصاري وهم يعظمون هذا إذا وافق رأى صاحبهم، واحتج من أجاز قبول شهادة بعضهم على بعض بما روينا من طريق الطحاوي نا روح بن الفرج نا يحيى بن سليمان الجعفي نا عبد الرحيم بان سليمان الرازي نا مجالد عن الشعبى عن جابر قال في حديث اليهوديين اللذين زنيا لليهود ائتونى بالشهود فشهد أربعة منهم على ذلك فرجمهما النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: مجالد هالك روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان أنه قال: لو شئت ان يجعلها لى مجالد كلها عن الشعبى عن مسروق عن عبد الله لفعل، وعن شعبة استخير الله وادمر على مجالد، وعن أحمد بن حنبل أن مجالدا يزيد في الاسناد: وعن ابن معين مجالد لا يحتج بحديثه والعجب كله من احتجاجهم بقول الله تعالى: (إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية) وهم أول مخالف لهذه الآية، وقالوا: ظاهرها جوازها على المسلمين والكافر في كل شئ ثم نسخت عن المسلمين فبقيت على الكفار * قال أبو محمد: وهذا تجليح منهم بالكذب على الله تعالى جهارا مرارا، احداها دعوى النسخ بلا برهان، والثانية قولهم: ان ظاهرها جواز شهادتهم في كل شئ وليس في الآية الا عند حضور الموت حين الوصية فقط ثم تحليفهما ثم تحليف المسلمين الشاهدين بخلاف شهادتهما فما رأيت أقل حياء ممن قال ما ذكرنا، ونعوذ بالله من الخذلان والاستخفاف بالكذب على القرآن، والثالثة قولهم: نسخت عن المسلمين وبقيت على