المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٤
بالبينة انها كانت تقول: أخى فورثه شريح، وقال الشافعي: إذا قامت البينة ورث الحميل كان عليه ولاء أو لم يكن فان لم يكن الا اقرار فقط ورث به من لا ولاء عليه ولا يورث به من عليه ولاء وقال مالك: لا يرث الحميل ببينة أصلا الا أن يكون أهل مدينة أسلموا فشهد بعضهم لبعض بما يوجب الميراث فانهم يتوارثون بذلك * قال أبو محمد: أما قول مالك. والشافعي فلا نعلم أحدا قبلهما قسم هذا التقسيم وهما قولان مخالفان للقرآن. والسنن. والاصول في اسقاط مالك الحكم ببينة العدل في ذلك بخلاف جميع الاحكام وتفريق الشافعي. ومالك بين من عليه ولاء وبين من لا ولاء عليه وبين أهل المدينة يسلمون أو يسبون فيسلموا ووجدنا الاقرار بالمواليد الموجبة للمواريث لا نعلم البتة صحة المواليد الا به فما تصح بنوة أحد الا باقرار الآباء انه ولد أو باقرار الاخوين يقدمان مسافرين ويجب ميراثهما، وبهذا الاقرار يتوارث اهل الكفر إذا أسلموا عندنا من اهل الذمة فالتفريق بين كل ذلك لا وجه له وبالاقرار توارث المهاجرون في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من احياء العرب وغيرهم فالتفريق بين ذلك خطأ لا خفاء به وبالله تعالى التوفيق * ١٧٤٤ مسألة ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم المرتد وغير المرتد سواء الا أن المرتد مذ يرتد فكل ما ظفر به من ماله فلبيت مال المسلمين رجع إلى الاسلام أو مات مرتدا أو قتل مرتدا أو لحق بدار الحرب وكل من لم [١] يظفر به من ماله حتى قتل أو مات مرتدا فلورثته من الكفار فان رجع إلى الاسلام فهو له أو لورثته من المسلمين ان مات مسلما * روينا من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن على بن الحسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر) وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه شئ، فان قيل: انكم تقولون: ان مات عبد نصراني أو مجوسي. أو يهودى وسيده مسلم فماله لسيده قلنا: نعم لا بالميراث لكن لان للسيد أخذه في حياته فهو له بعد وفاته والعبد لا يورث بالخبر الذى جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ميراث المكاتب فلم يجعل للجزء المملوك ميراثا لا له ولا منه، واختلف الناس في بعض هذا فروينا عن معاذ بن جبل. ومعاوية. ويحيى بن يعمر. وابراهيم. ومسروق توريث المسلم من الكافر ولا يرث الكافر المسلم وهو قول اسحاق بن راهويه وهو عن معاوية ثابت كما روينا من طريق حماد بن سلمة أنا داود بن أبى هند عن الشعبى عن مسروق ان معاوية كان يورث المسلم من كافر ولا يورث كافر من المسلم قال مسروق:
[١] في النسخة رقم ١٤ ما لم