المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٧
فيه والدار. والعبد. والبستان منتقلة بموت المالك لها إلى ما أوصى فيه بكل ذلك أو إلى ملك الورثة لا بد من أحدهما، وهذا باقرارهم منتقل إلى ملك الورثة ووصية المرء في ملك غيره باطل لا تحل كما أن اجارته لملك غيره لا تحل والاجارة انما هي في منافع حدثت في ملكه والوصية هي في منافع تحدث في ملك غير الموصى وهذا حرام * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فلم يجعل عزوجل للورثة الا ما فضل عن الدين والوصية فصح بنص القرآن ان ما أوصى به الموصى فلم يقع قط عليه ملك الورثة لكن خرج بموت الموصى إلى الوصية بنص القرآن وصح بنص القرآن ان ما ملكه الورثة فهو خارج عن الوصية فثبت انه لا وصية فيه للموصى أصلا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فصح يقينا أن ما ملكه الورثة فقد سقط عنه ملك الميت واذ لا ملك له عليه فوصاياه فيه بعتق أو بنفقة أو بغير ذلك باطل مردود مفسوخ، وبالله تعالى التوفيق * ١٧٥٨ مسألة ومن أوصى بمتاع بيته لام ولده أو لغيرها فانما للموصى له بذلك ما المعهود ان يضاف إلى البيت من الفرش المبسوطة فيه والمعلق والفراش الذى يقعد عليه والذى ينام عليه بما يتغطى فيه ويتوسده والآنية التى يشرب فيها ويؤكل والمائدة والمسامير المسمرة فيه والمناديل والطست والابريق، ولا يدخل في ذلك مالا يضاف إلى البيت من ثياب اللباس والمرفوعة والتخوت ووطاء لا يستعمل في البيت ودراهم ودنانير. وحلى. وخزانة وغير ذلك لانه انما يستعمل في ذلك ما يفهم من لغة الموصى وبالله تعالى نتأيد * ١٧٥٩ مسألة ولا تحل وصية في معصية لا من مسلم ولا من كافر كمن أوصى ببنيان كنيسة أو نحو ذلك لقول الله تعالى: (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ولقوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) فمن تركهم ينفذون خلاف حكم الاسلام وهو قادر على منعهم فقد أعانهم على الاثم والعدوان * ١٧٦٠ مسألة ووصية المرأة البكر ذات الاب وذات الزوج البالغة والثيب ذات الزوج جائزة كوصية الرجل أحب الاب أو الزوج أو كرها ولا معنى لاذنهما في ذلك لان أمر الله تعالى بالوصية جاء عاما للمؤمنين وهو لفظ يعم الرجال والنساء ولم يخص عزوجل فيه احدا من أحد وما كان ربك نسيا، وما نعلم في ذلك خلافا من أحد وبالله تعالى التوفيق * ١٧٦١ - مسألة - ووصية المرء لعبده بمال مسمى أو بجزء من ماله جائز وكذلك