المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٥
بينهما بأيمانهما ولم يقضوا للدباغ بآلات الدباغ ولا للعطار بمتاع العطر وهذا تناقض لا خفاء به وبالله تعالى التوفيق * ١٧٩٥ مسألة ويحكم على اليهود والنصارى والمجوس بحكم أهل الاسلام في كل شئ رضوا أم سخطوا أتونا أو لم يأتونا ولا يحل ردهم إلى حكم دينهم ولا إلى حكامهم أصلا * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت بحالة التميمي قال: اتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وفرقوا بين كل ذى رحم محرم من المجوس وانههم عن الزمزمة قال ابن جريج: أهل الذمة إذا كانوا فينا فحدهم كحد المسلم * ومن طريق اسماعيل بن اسحق القاضى نا نصر ابن على نا عبد الاعلى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن البصري في المواريث في أهل الذمة قال: يحكم عليهم بما في كتابنا وهو قول قتادة وأبى سليمان. وأصحابنا، وروينا غير هذا كما روينا من طريق سماك بن حرب عن قابوس بن مخارق بن سليم عن أبيه أن محمد بن أبى بكر كتب إلى على بن أبى طالب في مسلم زنى بنصرانية فكتب إليه على بن أبى طالب أن يقام الحد على المسلم وترد النصرانية إلى أهل دينها وهو قول أبى حنيفة. ومالك * قال أبو محمد: هذا لا يصح عن على لان فيه سماك بن حرب وهو يقبل التلقين، وقابوس بن المخارق وأبوه مجهولان فبطل أن يصح عن الصحابة رضى الله عنهم في هذا الباب غير ما روينا عن عمر، وقال المخالفون: قال الله تعالى: (لا اكراه في الدين) فإذا حكم عليهم بغير حكم دينهم فقد اكرهوا على غير دينهم فقلنا: ان كانت هذه الآية توجب أن لا حكم عليهم بغير حكم دينهم فانتم أول من خالفها فأقررتم على أنفسكم بخلاف الحق، وهذا عظيم جدا لانكم تعطونهم في السرقة بحكم ديننا لا بحكم دينهم وتحدونهم في القذف بحكم ديننا لا بحكم دينهم وتمنعونهم من انفاذ حكم دينهم بعضهم على بعض في القتل والخطأ وبيع الاحرار فقد تناقضتم، فان قالوا: هذا ظلم لا يقرون عليه فقلنا لهم: وكل ما خالفوا فيه حكم الاسلام فهو ظلم لا يقرون عليه، وقالوا قال الله تعالى: (فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فقلنا: هذه منسوخة نسخها قوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) فقالوا هاتوا برهانكم على ذلك لنا: نعم روينا من طريق سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس قال: نسخت من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله تعالى: (فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا ان شاء حكم بينهم وان شاء أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم فنزلت (وان احكم بينهم بما أنزل الله) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتابنا *