المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٨
علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله ثم يكتب شقى أو سيعد ثم ينفخ فيه الروح) وذكر الحديث فهذه النصوص توجب كل ما قلنا، فصح أنه إلى تمام المائة والعشرين ليلة ماء من ماء أمه ولحمة ومضغة من حشوتها كسائر ما في جوفها فهو تبع لها لانه بعضها وله استثناؤه في كل حال لانه يزايلها كما يزايلها اللبن واذ هو كذلك فإذا أعتق فقد أعتق بعضها فوجب بذلك عتق جميعها لما نذكره بعد هذا ان شاء الله تعالى * ولا تجوز هبته دونها لانه مجهول ولا تجوز هبة المجهول على ما ذكرنا في كتاب الهبات، وأما إذا نفخ فيه الروح فهو غيرها لان الله تعالى سماه خلقا آخر وهو حينئذ قد يكون ذكرا وهى أنثى ويكون اثنين وهى واحدة ويكون أسود أو أبيض وهى بخلافه في خلقه وخلقه وفى السعادة والشقاء فإذ هو كذلك فلا تجوز هبته ولا عتقه دونها لانه مجهول ولا يجوز التقرب إلى الله تعالى الا بما تطيب النفس عليه ولا يمكن البتة طيب النفس الا في معلوم الصفة والقدر فان أعتقها فلا عتق له لانه غيرها [١] فان وهبها فكذلك فان اتبعها حملها في العتق والهبة والصدقة جاز ذلك لانه لم يزل الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعلمه وبعده يعتقون الحوامل وينفذون عتق حملها ويهبون كذلك ويبعونها كذلك ويتملكونها بالقسمة كذلك ويتصدقون ويهدون ويضحون باناث الحيوان فيتبعون أحمالها لها [٢] فتكون في حكمها وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا قرة بن سليمان عن محمد بن فضالة عن أبيه عن ابن عمر فيمن أعتق أمته واستثنى ما في بطهنا قال: له ثنياه * ومن طريق محمد بن عبد الملك ان أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا عبد الرحمن بن مهدى نا عباد بن عباد المهلبى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه أعتق أمة له واستثنى ما في بطنها، وبه يقول عبيد الله ابن عمر هذا اسناد كالشمس من أوله إلى آخره * ومن طريق يحيى بن سيعد القطان نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أنه قال في الذى يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها قال: ذلك له * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح فيمن أعتق أمته واستثنى ما في بطنها قال ذلك له * ومن طريق ابى ثور نا اسباط عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي قال: من كاتب أمته واستنثى ما في بطنها فلا بأس بذلك * ومن طريق ابن أبى شيبة نا يحيى بن يمان عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي قال: إذا أعتقها واستثنى ما في بطنها فله ثنياه * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر عن الشعبى قال: من أعتق امته واستثنى ما في
[١] في النسخة رقم ١٤ (لانها غيرها)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (فيتبعوا أحمالها). [ * ]