المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٤
لانها حدثت في ماله ووجدنا من تلقى السلع فابتاع وان كان منهيا عن ذلك فان الله تعالى لم يجعل للبائع خيارا الا بعد دخوله إلى السوق ولم يجعل له قبل ذلك خيارا فصح أن البيع صحيح وان كان منهيا عن التلقى ولم ينه عن الابتياع لان التلقى غير الابتياع فهما فعلان، أحدهما غير الآخر نهى عن أحدهما ولم ينه عن الآخر لكن جعل البائع خيار في رده أو امضائه ولو وقع فاسدا لبطل جملة فوجب بذلك أن الغلة للمشترى في رد البائع البيع أو اجازته ووجدنا [ أيضا ] [١] من وجد عيبا لم يبين له به ولا شرط السلامة منه له الخيار أيضا في امضاء البيع أو رده فعلمنا أن البيع وقع صحيحا إذ لو وقع فاسدا لم يجز امضاؤه فوجب أيضا أن الغلة له رد أو اخذ وبقى أمر الشفيع فوجدناه بخلاف كل ما ذكرنا من البيوع لانه لم يأت نص بالمنع من البيوع المذكورة بل جاء النص باجازتها كما قدمنا وبان الدليل بانها وقعت صحيحة ووجدنا من يمكنه ايذان شريكه فقد جاء النص بأنه لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذنه فلو لم يكن الا هذا اللفظ وحده لوجب بطلان العقد بكل حال لكن لما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشريك أحق وأباح له الاخذ أو الترك وجب أنه مراعى كما ذكرنا فان أخذ فقد علمنا أنه لم يمض ذلك العقد بل أبطله فصح أنه أنعقد فاسدا فلزمه رد الغلة وان ترك الاخذ فقد أجازه فصح أنه انعقد جائزا، وأما من لم يمكنه الايذان فلم يأت النص فيه بأنه لا يصلح وقد أحل الله البيع الا أن للشريك الاخذ أو الترك فان أخذ فحينئذ بطل العقد لا قبل ذلك فالغلة للمشترى ههنا على كل حال وبالله تعالى التوفيق * ١٥٩٨ مسألة والشفعة واحدة للبدوي. وللساكن في غير المصر وللغائب وللصغير إذا كبر. وللمجنون إذا أفاق. وللذمي بعموم قوله عليه السلام: فشريكه أحق به، وقد قال قوم من السلف: لا شفعة. قال الشعبى: لا شفعة لمن لا يسكن المصر ولا لذمى، وقال أحمد بن حنبل: لا شفعة لذمى، وقال النخعي: لا شفعة لغائب وقاله أيضا الحارث العكلى. وعثمان البتى قالا: الا القريب الغيبة، وقال ابن أبى ليلى: لا شفعة لصغير، وما نعلم لمن منع من ذلك حجة أصلا وبالله تعالى التوفيق * فان ترك ولى الصغير أو المجنون الاخذ بالشفعة فان كان ذلك نظرا لهما لزمهما لانه فعل ما أمر به من النصيحة لهما وان كان الترك ليس نظرا لهما لم يلزمهما ولهما الاخذ أبدا لانه فعل ما نهى عنه من غشهما * ١٥٩٩ مسألة فان باع الشقص بعرض أو بعقار لم يجز للشفيع [٢] أخذه الا بمثل ذلك العقار أو مثل ذلك العرض فان لم يقدر على ذلك أصلا فالمطلوب مخير
[١] لفظ أيضا زيادة من النسخة رقم ١٤
[٢] في النسخة رقم ١٤ للشريك [ * ]