المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٢
وقال تعالى: (وزنوا بالقسطاس المستقيم) وقال تعالى: (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) فان ذكروا قول الله تعالى: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) قلنا: نعم هذا هو قولنا لان الله تعالى جعل في هذه الاية الكيل والوزن على الذين عليهم الحق وتوعدهم على اخسار ذى الحق وعلى التطفيف وليس في اخباره تعالى بانهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون دليل على أنهم يكتالون لانفسهم وان الذى لهم عليه الحق لا يكيل لهم لانه تعالى انما ذكر استيفاءهم ما لهم من الكيل فقط والاستيفاء يكون بكيل كائل ما فلا متعلق لهم في هذه اللفظة وصح بقوله تعالى: (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) ان الذى عليه الحق هو يكيل ويزن وانه منهى عن الاخسار * ١٥٩٢ مسألة ومن اشترى أرضا فهى له بكل ما فيها من بناء قائم أو شجر نابت، وكذلك كل من اشترى دارا فبناؤها كله له وكل ما كان مركبا فيها من باب أو درج أو غير ذلك وهذا اجماع متيقن، وما زال الناس يتبايعون الدور والارضين من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا لا يخلو يوم من أن يقع فيه بيع دار أو ارض هكذا ولا يكون له ما كان موضوعا فيها غير مبنى كابواب وسلم ودرج وآجر ورخام وخشب وغير ذلك ولا يكون له الذرع الذى يقلع ولا ينبت بل هو لبائعه وبالله تعالى التوفيق، ومن ابتاع انقاضا أو شجرا دون الارض فكل ذلك يقلع ولابد وبالله تعالى التوفيق * ١٥٩٣ مسألة وفرض على التجار أن يتصدقوا في خلال بيعهم وشراءهم بما طابت به نفوسهم لما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن قدامة المصيصى عن جرير عن منصور عن أبى وائل عن قيس بن أبى غرزة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر التجار انه يشهد بيعكم الحلف واللغو شوبوه بالصدقة) وأمره صلى الله عليه وسلم على الفرض قال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) وقوله عليه السلام: (شوبوه بالصدقة) يقتضى المداومة والتكرار في موضوع اللغة وبالله تعالى التوفيق * (تم كتاب البيوع والحمد لله رب العالمين) بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشفعة ١٥٩٤ مسألة الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعا غير مقسوم بين اثنين فصاعدا من أي شئ كان مما ينقسم ومما لا ينقسم من أرض. أو شجرة واحدة فاكثر. أو عبد. أو ثوب. أو أمة. أو من سيف. أو من طعام أو من حيوان أو من أي شئ بيع لا يحل لمن له ذلك الجزء