المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٩
الذى حدث عنده مفسدا فانه يرده ويرد قيمة ما حدث عنده وان كان العيب خفيفا رده ولم يرد معه شيئا وهذا قول لا نعلم أحدا قاله قبله - يعنى هذا التقسيم - وقول أبى حنيفة. ومالك ههنا خلاف ما روى عن عثمان. وابن عمر رضى الله عنهما ولا نعلم في هذا عن الصحابة قولا غيره، وقد أباح عثمان رضى الله عنه الرد بالعيب بعد اللباس واللباس يخلق الثوب وليس امتناع ابن عمر من الرد من أجل الصفرة دليلا على أنه لم يجيز الرد وقد يترك ذلك اختيارا مع أن الصفرة ليست عيبا لانها تزول سريعا بالمسح وبالغسل للقميص، وأما ما عيبه في جوفه فان مالكا قال: لا رجوع له فيه [١] وهو من المشترى كالبيض والخشب وغير ذلك وأوجب أبو حنيفة. والشافعي الرجوع بحكم ما في ذلك * قال أبو محمد: ما نعلم لمالك سلقا ولا حجة في هذه القولة وما في العجب والعكس أعجب من قوله فيمن باع بيضا فوجده فاسدا أو خشبا فوجده مسوس الداخل: ان الثمن كله للبائع ولا شئ للمشترى عليه وهو قد باعه شيئا فاسدا وأكل (٢) مال أخيه بالباطل ثم يقول: من باع عبدا فمات أو قتل في اليوم الثالث أو هرب فيه أو أعورت عينه فيه فهو من مصيبة البائع، وان جن أو تجذم أو برص إلى قبل تمام سنة من بعد بيعه له فانه من مصيبة البائع، ومن ابتاع تمرا في رءوس الشجر فاصابته ريح أو أكلته جراد فمن مصيبة البائع فهو يهنيه الثمن الذى أخذه بالباطل ويغرمه الثمن الذى أخذه بالحق ويجعل من مصيبة المشترى ما حدث عند البائع من العيوب ويجعل من مصيبة البائع ما حدث عند المشترى من العيوب حاشا لله من هذا * حدثنا حمام بن أحمد نا عبد الله بن محمد بن على الباجى نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا الحسين بن زكريا نا أبو ثور نا معلى نا هشيم عن المغيرة عن الحارث هو العكلى عن شريح أن مولى لعمرو بن حريث اشترى لعمرو بن حريث بيضا من بيض النعام أربعا أو خمسا بدرهم فلما وضعهن بين يدى عمرو بن حريث كسر واحدة فإذا هي فاسدة ثم ثانية ثم ثالثة حتى تتابع منهن فاسدات فطلب الاعرابي فخاصمه إلى شريح فقال شريح: أما ما كسر فهو ضامن له بالثمن الذى أخذه به وأما ما بقى فأنت يا أعرابي بالخيار ان شئت كسروا فما وجدوا فاسدا ردوه وما وجدوا طيبا فهو لهم بالسعر الذى بعتهم به * قال على: أما حكم شريح فالمالكيون والحنيفيون لا يأخذون به ولا نحن فلا متعلق للمالكيين به، وأما عمرو بن حريث فقد رأى الرد في ذلك وهو قولنا وهو صاحب لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة رضى الله عنهم وهم يعظمون مثل هذا إذا
[١] في النسخة رقم ١٤ وهو مذ باعه شيئا فاسدا أو اكل [ * ]