المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦١
وأما الشطرنج فروينا من طريق عبد الملك بن حبيب حدثنى عبد الملك بن الماجشون عن المغيرة عن محمد بن كعب القرظى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لعب بالميسر يعنى النرد والشطرنج ثم قام يصلى مثل الذى يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يصلى أفنقول: يقبل الله صلاته)؟ هذا مرسل وعبد الملك ساقط، وعبد الملك بن الماجشون ضعيف * وهذا الخبر حجة على المالكيين. والحنيفيين القائلين بالمرسل لانهم يلزمهم الاخذ به فينقضون الوضوء بلعب الشطرنج فان تركوه تناقضوا وتلاعبوا * ومن طريق عبد الملك ابن حبيب نا أسد بن موسى. وعلى بن معبد عن ابن جريج عن حبة بن سلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشطرنج ملعونة ملعون من لعب بها والناظر إليها كاكل لحم الخنزير، ابن حبيب لا شئ، وأسد ضعيف وحبة بن سلم مجهول وهو منقطع * ومن طريق ابن حبيب حدثنا الحذامى عن ابن أبى رواد عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان أشد الناس عذابا يوم القيامة صاحب الشاة الذى يقول قتلته والله اهلكته والله استأصلته والله افكا وزورا وكذبا على الله) عبد الملك لا شئ وهو منقطع * ورووا في ذلك عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روينا من طريق ابن حبيب عن اصبغ بن الفرج عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبى قبيل عن عقبة بن عامر الجهنى أنه قال: لان اعبد وثنا من دون الله تعالى أحب إلى من ألعب بالشطرنج، هذا كذب بحت ومعاذ الله أن يقول صاحب إن عبادة الاوثان من دون الله تعالى يعدلها شئ من الذنوب فكيف أن يكون الكفر اخف منها؟ ويحيى ابن ايوب لا شئ. وأبو قبيل غير مذكور بالعدالة ومن طريق ابن حبيب عن على ابن معبد، وأسد بن موسى عن رجالهما أن على بن أبى طالب مر برجال يلعبون بشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون؟ لان يمسك أحدكم جمرة حتى تطفى خير له من أن يمسها لولا ان تكون سنة لضربت بها وجوهكم ثم أمر بهم فحبسوا، هذا منقطع وفيه ابن حبيب ما نعلم لهم شيئا غير ما ذكرنا * والجواب عن قولهم أهو من الحق أم من الباطل؟ كجوابنا في الغناء ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فلما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم تفصيل بتحريم شئ مما ذكرنا صح أنه كله حلال مطلق، فكيف وقد روينا من طريق مسلم حدثنى هارون بن سعيد الايلى حدثنى ابن وهب انا عمرو هو ابن الحارث انا ابن شهاب حدثه عن عورة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: (أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وقال: دعهما يا أبا بكر فانها أيام عيد) * وبه