المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٣٤
صلى الله عليه وسلم سئل عمن اتبع امرأة حراما أينكح ابنتها أو امها؟ فقال: لا يحرم الحرام وانما يحرم ما كان نكاحا حلالا: وموهوا ايضا بأن قالوا: من وطئ امته أو امرأته حائضا أو أحدهما محرم أو معتكف أو في نهار رمضان أو أمته الوثنية أو ذمية عمدا ذاكرا فانه وطئ حراما ولا خلاف في انه وطئ محرم لامها وابنتها ومحرم لها على آبائه وبنيه فكذلك كل وطئ حرام * قال أبو محمد: وليس كما قالوا بل وطئ فراشا حلالا وانما حرم لعلة لو ارتفعت حل ولا خلاف في أنه لا حد عليه لانه لم يطأ الا زوجته أو ملك يمين صحيح، فلاح الفرق بين الامرين وبالله تعالى التوفيق * وموهوا أيضا بأن قالوا: من وطئ في عقد فاسد بجهل أو بغيره فهو وطئ محرم وهو يحرم أمها وابنتها ويحرمها على أبيه وابنه * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم في صحته لا من قرآن. ولا من سنة ولا حجة في سواهما ونحن نقول: انها حلال لولده أن ينكحها وحلال له نكاح أمها وابنتها لانها ليست زوجة له ولا ملك يمين ولا تحرم عليه أمها ولا ابنتها ولا تحرم على والده لانها ليست من حلائل ابنه ولا من نسائه ولو كانت كذلك لما حل أن يفسخ نكاحه منها ولتوارثا فلما لم يكن بينهما ميراث صح أنها ليست من نسائه وانما تحرم على الابن فقط لانها مما نكح أبوه ان كان وطئها والا فلا تحرم عليه. وموهوا ايضا بأن قالوا: من وطئ أمة مشتركة بينه وبين غيره فهو وطئ حرام وهى تحرم بذلك على أبيه وابنه وتحرم عليه امها وابنتها * قال أبو محمد: وهذا باطل بل هو زنا محض وما وجدنا في دين الله تعالى امرأة تحل أن يتداولها رجلان هذه أخلاق الكلاب وملة الشيطان لا أخلاق الناس ولا دين الله عزوجل ولا تحرم بذلك عليه أمها ولا ابنتها ولا تحرم على ابنه انما تحرم على الاب فقط لما قدمنا وبالله تعالى التوفيق * وموهوا بأن قالوا: إذا اجتمع الحرام والحلال غلب الحرام فقول لا يصح ولا جاء به قرآن ولا سنة قط، ويلزم من صحح هذا القول أن يقول: ان من زنى بامرأة لم يحل له نكاحها ابدا لانه قد اجتمع فيها حرام وحلال * وموه بعضهم بحديث ابن وليدة زمعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحقه بزمعة وأمر سودة بان تحتجب عنه * قال أبو محمد: قد رمنا أن نفهم وجه احتجاجهم بهذا الخبر فما قدرنا عليه وهى شغيبة باردة مموهة والخبر صحيح ظاهر الوجه وهو أنه صلى الله عليه وسلم الحقه بزمعة بظاهر ولادته على فراش زمعة وافتى أخته أم المؤمنين رضي الله عنها بان لا يراها خوف أن