المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٣٢
فساد قولهم بيقين والحمد الله رب العالمين * ١٨٦١ مسألة وجائز للرجل ان يجمع بين امرأة وزوجة أبيها وزوجة ابنها وابنة عمها لحا لانه لم يأت نص بتحريم شئ من ذلك، وهذا قول أبى حنيفة. ومالك. والشافعي. وابى سليمان، وكذلك تحل له امرأة زوج امه، وفى هذا خلاف قديم لا نعلم احدا يقول به الآن وكذلك يجوز نكاح الخصى. والعقيم. والعاقر لانه لم يأت نص بنهي عن شئ من ذلك وبالله تعالى التوفيق * ١٨٦٢ مسألة ولا يحرم وطئ حرام نكاحا حلالا الا في موضع واحد وهو ان يزنى الرجل بامرأة فلا يحل نكاحها لاحد ممن تناسل منه أبدا واما لو زنى الابن بها ثم تابت لم يحرم بذلك نكاحها على ابيه وجده ومن زنى بامرأة لم يحرم عليه إذا تاب ان يتزوج أمها أو ابنتها والنكاح الفاسد والزنا في هذا كله سواء. برهان ذلك قول الله عزوجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * قال أبو محمد: النكاح في اللغة التى نزل بها القرآن يقع على شيئين، أحدهما الوطئ كيف كان بحرام أو بحلال، والآخر العقد فلا يجوز تخصيص الآية بدعوى بغير نص من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلم، فأى نكاح نكح الرجل المرأة حرة أو أمة بحلال أو بحرام فهى حرام على ولده بنص القرآن وقد بينا أن ولد الولد ولد بقوله تعالى: (يا بنى آدم) وهذا قول أبى حنيفة. وجماعة من السلف ولم يأت نص بتحريم نكاح حلال من أجل وطئ حرام فالقول به لا يحل لانه شرع لم يأذن به الله عزوجل. وممن روينا عنه أن وطئ الحرام يحرم الحلال روينا ذلك عن ابن عباس وانه فرق بين رجل وامرأنه بعد ان ولدت له سبعة رجال كلهم صار رجلا يحمل السلاح لانه كان أصاب من أمها ما لا يحل، وعن مجاهد: لا يصلح لرجل فجر بامرأة ان يتزوج أمها * ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: قال ابراهيم النخعي: إذا كان الحلال يحرم الحرام فالحرام اشد تحريما. وعن ابن معقل هي لا تحل له في الحلال فكيف تحل له في الحرام * ومن طريق وكيع عن جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن مجاهد قال: إذا قبلها أو لامسها أو نظر إلى فرجها من شهوة حرمت عليه أمها وابنتها * ومن طريق وكيع عن عبد الله بن مسيح قال: سألت ابراهيم النخعي عن رجل فجر بامرأة فأراد أن يشترى أمها أو يتزوجها فكره ذلك * وعن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سأل عكرمة مولى ابن عباس عن رجل فجر بامرأة أيصلح له أن يتزوج جارية أرضعتها هي بعد ذلك؟ قال: لا. وعن الشعبي ما كان في الحلال حراما فهو في الحرام حرام. وعن سعيد بن المسيب