المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٣١
لا يزيد على ذلك أن لا يتزوج ابنتها) وهذا أشد انقطاعا * وبالخبر الثابت من طريق أم حبيبة أم المؤمنين رضى الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلغني انك تخطب درة بنت أبى سلمة فقال لها عليه الصلاة والسلام: والله لو لم تكن ربيبتي ماحلت لى انها لابنة أخى من الرضاعة) قالوا فلم يذكر كونها في حجره فقلنا: ولا ذكر دخوله بها أيضا انما في هذا الخبر كونها ربيبة له فقط وبعقد النكاح تكون ربيبته ولا يختلفون في ان ذلك لا يحرمها عليه ان يتزوجها فكيف وهذا خبر هكذا رواه سفيان بن عيينة وغيره عن هشام بن عروة، ورواه من ليس دون هشام فزاد بيانا كما رويناه من طريق أبى داود السجستاني نا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة ان أم حبيبة قالت: (يا رسول الله في حديث طويل لقد أخبرت انك تخطب بنت أبى سلمة قال: بنت أبى سلمة قلت: نعم قال: اما والله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لى انها ابنة أخى من الرضاعة) وهكذا رواه أبو أسامة: ويحيى بن زكريا ابن أبى زائدة. والليث بن سعد كلهم عن هشام بن عروة فاثبتوا فيه ذكره عليه الصلاة والسلام كونها في حجره، وهكذا رويناه أيضا من طريق البخاري نا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب هو ابن أبى حمزة عن الزهري أخبرني عن عروة بن الزبير ان زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبى سفيان أخبرتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر، وفيه (لو انها لم تكن ربيبتي في حجري) ولا شك ولا خلاف في انه خبر واحد في موطن واحد عن قصة واحدة أسقط بعض الرواة لفظة أثبتها غيره ممن هو مثله وفوقه في الحفظ فلا يحل الاحتجاج بالانقص على خلاف ما في القرآن، وموهوا بحماقات مثل ان قالوا: أراد الله عزوجل بقوله: (في حجوركم) على الاغلب * قال أبو محمد: هذا كذب على الله تعالى واخبار عنه عزوجل بالباطل، ومثل قولهم هذا كقوله تعالى: (انا احللنا لك أزواجك اللاتى آتيت أجورهن) وليس ذلك بمحرم عليه اللاتى لم يؤتهن أجورهن فقلنا: لو لم يأت نص آخر باحلال الموهوبة والتى لم يفرض لها فريضة لما حلت الا اللاتى يؤتيهن أجورهن وأنتم لا نص في ايديكم يحرم التى لم تكن في حجره من الربائب، ومثل قولهم كل تحريم له سببان فان أحدهما إذا انفرد كان له تأثير * قال على: وهذا كذب مجرد بل لا تأثير له دون اجتماعه في السبب المنصوص عليه معه، وادعوا أن ابراهيم بن عبيد الذى روى عن على اباحة ذلك مجهول * قال على: بل كذبوا هو مشهور ثقة روى مسلم وغيره عنه في الصحيح فوضع