المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢٤
بين أحد من الامة كلها قطعا متيقنا في انه ليس على عمومه بل كلهم مجمع قطعا على انه مخصوص لانه لا خلاف ولا شك في أن الغلام من ملك اليمين وهو حرام لا يحل وان الام من الرضاعة من ملك اليمين والاخت من الرضاعة من ملك اليمين وكلتاهما متفق على تحريمهما أو الامة يملكها الرجل قد تزوجها أبوه ووطئها وولد له منها حرام على الابن ثم نظرنا في قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الاختين)، (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن)، (ولا تنكح المشركات حتى يؤمن) ولم يأت نص ولا اجماع على أنه مخصوص حاش زواج الكتابيات فقط فلا يحل تخصيص نص لا برهان [١] على تخصيصه واذ لا بد من تخصيص ما هذه صفتها أو تخصيص نص آخر لا خلاف في أنه مخصوص فتخصيص المخصوص هو الذى لا يجوز غيره، وبهذه الحجة احتج ابن مسعود في هذه المسألة كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا اسماعيل بن ابراهيم انا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين أنه سمع عبد الله بن عتبة بن مسعود يقول: لم يزالوا بعبد الله بن مسعود حتى أغضبوه يعنى في الاختين بملك اليمين فقال ابن مسعود: ان حملك مما ملكت يمينك وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: واما من أباح له أن يطأ أي الاختين المملوكتين له شاء وحينئذ تحرم عليه التى لم يطأ فقول في غاية الفساد لانه لا يخلو قائل هذا القول من أن يقول: أنهما قبل أن يطأ أحداهما حرام جميعا فهذا قولنا أو أنهما جميعا حينئذ حلال فهذا قول ابن عباس. وعكرمة ومن وافقهما وكلا القولين خلاف قول هذا القائل أو يقول: أن احداهما بغير عينها حلال له والاخرى حرام فهذا باطل قطعا لوجهين، أحدهما قول الله عزوجل: (قد تبين الرشد من الغى) فمحال أن يحرم الله تعالى علينا ما لم يبينه لنا وكذلك قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فلا شك في أن ما حرمه الله تعالى علينا قد فصله لنا وهم يقولون ان احداهما حرام لم يفصل لنا تحريمها * والوجه الثاني أن هذا التقسيم أيضا باطل على مقتضى قولهم لانهم يبيحون له وطئ أيتهما شاء وهذا يقتضى تحليلهما جميعا لا تحريم احداهما لانه من المحال تخيير أحد في حرام وحلال الا أن يأتي نص قرآن أو سنة بذلك فيوقف عنده واما بالرأى الفاسد فلا فصح قولنا يقينا وبطل ما سواه والحمد لله رب العالمين. والخبر المشهور من طريق أبى هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أن لا يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وعلى هذا جمهور الناس الا عثمان البتى فانه اباحه * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا مجاهد بن موسى
[١] في النسخة رقم ١٦ بلا برهان