المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢
العمل فجوابهم [١] انهما ان كانا أرادا الربا كما ذكرتم فتحيلا بهذا العمل فبارك الله فيهما فقد احسنا ما شاءا إذ هربا من الربا الحرام إلى البيع الحلال وفرا من معصية الله تعالى إلى ما أحل ولقد أساء ما شاء من أنكر هذا عليهما وأثم مرتين لانكاره احسانهما ثم لظنه بهما ما لعلهما لم يخطر ببالهما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الظن أكذب الحديث) * وأما أقوال أبى حنيفة، ومالك في هذه المسألة فقد ذكرنا طرفا يسيرا من تقسيمهما وكل من تأمله يرى أنها تقاسيم في غاية الفساد. والتناقض. كتفريق أبى حنيفة بين ابتياعه بسلعة وبين ابتياعه بدنانير وفى كلا الوجهين انما باع بدراهم، وكتحريمه ذلك على وكيله وشريكه، وكتفريق مالك بين ابتياعه باكثر مما كان باعها به فيراه حلالا وبين ابتياعه بأقل فيراه حراما، وهذه عجائب بلا دليل كما ترى، ثم أن أبا حنيفة أوهم أنه أخذ بخبر عائشة رضى الله عنها ولم يأخذ به لانه يرى ذلك فيمن باع بثمن حال ما لم ينتقد جميع الثمن وليس هذا في خبر عائشة أصلا وبالله تعالى التوفيق * ١٥٥٩ مسألة وبيع دور مكة أعزها الله تعالى وابتياعها حلال وقد ذكرناه في كتاب الحج فاغنى عن اعادتة * ١٥٦٠ مسألة وبيع الاعمى. أو ابتياعه بالصفة جائز كالصحيح ولا فرق لانه لم يأت قرآن. ولا سنة بالفرق بين شئ في شئ من ذلك وأحل الله البيع فدخل في ذلك الاعمى. والبصير وبالله تعالى التوفيق * ١٥٦١ مسألة وبيع العبد وابتياعه بغير اذن سيده جائز ما لم ينتزع سيده ماله فان انتزعه فهو حينئذ مال السيد لا يحل للعبد التصرف فيه * برهان ذلك قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) فلم يخص حرا من عبد، وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فلو كان بيع العبد ماله بغير اذن سيده حراما لفصله عزوجل لنا ولما الجأنا فيه إلى الظنون الكاذبة، والآراء المدبرة، فإذ لم يفصل لنا تحريمه فصح أنه حلال غير حرام وقد ذكرنا في كتاب الزكاة من ديواننا هذا وغيره صحة ملك العبد لماله: وأما انتزاع السيد مال العبد فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطى الحجام أجره وسأل عن ضريبته؟ فامر مواليه أن يخففوا عنه منها * روينا من طريق مسلم نا عبد بن حميد أنا عبد الرزاق أنا معمر عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس [ قال ] [٢] (حجم النبي صلى الله عليه وسلم عبد لبنى بياضة فاعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجره وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته)، فصح أن العبد يملك لانه عليه السلام أعطاه اجره فلو لم يكن له ما أعطاه ما ليس له وصح أن للسيد أخذه بأمره عليه السلام بان يخفف
[١] في النسخة رقم ١٤ فجوابنا
[٢] الزيادة من صحيح مسلم وهو فيه مطول [ * ]