المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١٥
مناقضة ظاهرة، ثم نظرنا في قول أبى حنيفة فوجدناه ظاهر الفساد [١] لمخالفة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا * قال أبو محمد: ودعوى الشافعي انه انما نهى عن الشغار لفساد الصداق في كليهما دعوى كاذبة لانها تقويل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل وهذا لا يجوز، فان ذكروا ما رويناه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار ان يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ليس بينهما صداق) وما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البنانى وآخر معه هو يزيد الرقاشى - عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شغار في الاسلام) والشغار أن يبدل الرجل الرجل أخته بأخته بغير ذكر صداق وذكر باقى الحديث [٢]، قلنا: أما هذان الخبران فهما خلاف قول أبى حنيفة. واصحابه كالذى قدمنا ولا فرق. وأما الشافعي فلا حجة له في هذين الخبرين لوجهين، احدهما انه وان ذكر فيهما صداق أو لاحداهما فانه يبطل ذلك الصداق جملة بكل حال وليس هذا في هذين الخبرين فقد خالف ما فيهما، والوجه الآخر وهو الذى نعتمد عليه وهو ان هذين الخبرين انما فيهما تحريم الشغار الذى لم يذكر فيها صداق فقط وليس فيه ذكر الشغار الذى ذكر فيه الصداق لا بتحريم ولا باجازة ومن ادعى ذلك فقد ادعى الكذب وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله قط فوجب أن نطلب حكم الشغار الذى ذكر فيه الصداق في غير هذين الخبرين فوجدنا خبر أبى هريرة. وجابر قد وردا بعموم الشغار وبيان انه الزواج بالزواج ولم يشترط عليه الصلاة والسلام فيهما ذكر صداق ولا السكوت عنه فكان خبر أبى هريرة زائدا على خبر ابن عمر. وخبر أنس زيادة عموم لا يحل تركها * قال أبو محمد: وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ووجدنا الشغار ذكر فيه صداق أو لم يذكر قد اشترطا فيه شرطا ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل بكل حال * وروينا من طريق أبى داود السجستاني نا محمد بن فارس نا يعقوب بن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف نا أبى عن محمد بن اسحق نا عبد الرحمن بن هرمز الاعرج قال: ان العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أنكح ابنته عبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاصى بن أمية وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال معاوية في كتابه: هذا الشغار الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم *
[١] في النسخة رقم ١٤ عظيم الفساد
[٢] في النسخة رقم ١٤ باقى الخبر