المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١٤
أن يزوجه الآخر وليته أيضا سواء ذكرا في كل ذلك صداقا لكل واحدة منهما أو لاحداهما دون الاخرى أو لم يذكرا في شئ من ذلك صداقا كل ذلك سواء يفسخ أبدا ولا نفقة فيه ولا ميراث ولا صداق ولا شئ من أحكام الزوجية ولا عدة، فان كان عالما فعليه الحد كاملا ولا يلحق به الولد وان كان جاهلا فلا حد عليه والولد له لاحق وان كانت هي عالمة بتحريم ذلك فعليها الحد وان كانت جاهلة فلا شئ عليها * قال أبو محمد: واختلف الناس في هذا فقال مالك: لا يجوز هذا النكاح ويفسخ دخل بها أو لم يدخل، وكذلك لو قال: أزوجك ابنتى على أن تزوجني ابنتك بمائة دينار فلا خير في ذلك، وقال ابن القاسم: لا يفسخ هذا ان دخل بها، وقال الشافعي: يفسخ هذا النكاح إذا لم يسم في ذلك مهرا فان سميا لكل واحدة منهما مهرا أو لاحداهما دون الاخرى ثبت النكاحان معا وبطل المهر الذى سميا وكان لكل واحدة منهما مهر مثلها ان مات أو وطئها أو نصف مهر مثلها ان طلق قبل الدخول، وقال الليث. وأبو حنيفة. وأصحابه: هو نكاح صحيح ذكرا لكل واحدة صداقا أو لاحداهما دون الاخرى أو لم يذكرا صداقا أصلا أو اشترطا وبينا انه لا صداق في ذلك قالوا: ولكل واحدة في هذا مهر مثلها والظاهر من قولهم: انهما ان سميا صداقا انه ليس لهما إلا المسمى * قال أبو محمد: والذى قلنا به هو قول اصحابنا فوجب النظر فيما اختلفوا فيه فوجدنا في ذلك ما رويناه من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة نا ابن نمير عن عبيدالله بن عمر عن أبى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار) والشغار ان يقول الرجل للرجل: زوجنى ابنتك وأزوجك ابنتى أو زوجنى أختك وأزوجك أختى، وقد رويناه أيضا مسندا صحيحا من طريق جابر. وابن عمر. وأنس. وغيرهم فكان هذا تحريما من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبطل قول من سواه، فنظرنا في أقوال من خالف فاما قول ابن القاسم انه يصح بعد الدخول فقول قد تقدم تبيينا لفساده وتعريه من البرهان جملة. وأما أبو حنيفة. والشافعي. واصحابهما فانهم قالوا: انما فسد هذا النكاح لفساد صداقه فقط، ثم اختلفوا فقال الشافعي: والصداق الفاسد يفسخ فكان نكاح كل واحدة منهما صداقا للاخرى فهما مفسوخان، قال: فان سميا لاحداهما صداقا صح ذلك النكاح وصح نكاح الاخرى لصحة صداقه * قال أبو محمد: فكان هذا قولا فاسدا لانه ان كان هذا العقد الذى سمى فيه الصداق صحيحا فهو صداق صحيح فلا معنى لفسخه واصلاحه بصداق آخر إذا، فان قال قائل: بل هو فاسد قلنا: فقل بقول أبى حنيفة الذى يجيز كل ذلك ويصلح الصداق وإلا فهى