المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١٣
يصح عنه لانه من طريق الكلبى انه ولى البكر جملة، وصح عن الزهري قول آخر وهو أنه الاب جملة، وقول خامس رويناه من طريق مالك عن ربيعة، وزيد بن أسلم انه السيد يعفو عن صداق أمته والاب خاصة في ابنته البكر خاصة يجوز عقده عن صداقها وهو قول مالك * قال أبو محمد: فنظرنا في هذه الاقوال فوجدنا قول ربيعة وزيد بن أسلم. ومالك اظهرها فسادا وأبعدها عن مقتضى الآية جملة ونحن نشهد بشهادة الله عزوجل ان الله تعالى لو أراد بقوله: (أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) سيدا لامة. وولد البكر خاصة لما ستره ولا كتمه فلم يبينه في كتابه ولا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان قيل: هذان لا يصح نكاح الامة والبكر الا بعقدهما قلنا: نعم ولا يصح أيضا الا برضى الزوج والا فلا فله في ذلك كالذى للسيد وللاب سواء سواء فمن جعلهما أولى بان يكون بأيديهما عقدة النكاح من الزوج مع تخصيص الآية بلا برهان من قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى له وجه فسقط هذا القول جملة وسقط بسقوطه قول الزهري انه الاب أيضا جملة وكذلك سقط أيضا القول الذى صح عنه انه ولى البكر جملة: ثم نظرنا في قول من قال: انه الولى فوجدنا الاولياء قسمين أحدهما من ذكرنا من أب البكر وسيد الامة فكان حظ هذين في كون عقدة النكاح بأيديهما كحظ الزوج في كون عقدة النكاح بيده سواء سواء وقد يسقط حكم الاب في البكر بان يكون كافرا وهى مؤمنة أو هو مؤمن وهى كافرة أو بان يكون مجنونا ويسقط أيضا حكم السيد في أمته بان يكون صغيرا أو مجنونا والقسم الثاني سائر الاولياء الذين لا يلتفت إليهم لكن ان أبوا أخراج الامر عن أيديهم وعقد السلطان نكاحها فهؤلاء حظ الزوج في كون عقدة النكاح بيده أكمل من حظ الاولياء المذكورين فوجدنا أمر الاولياء مضطربا كما ترى ثم انما هو العقد فقط ثم لا شئ بأيديهم جملة من عقدة النكاح بل هي إلى الزوج ان شاء امضاها وان شاء حلها بالطلاق ووجدنا أمر الزوج ثابتا في أن عقدة كل نكاح بيده ولا تصح الا بارادته بكل حال ولا تحل الا بارادته فكان أحق باطلاق هذه الصفة عليه بلا شك، ثم البرهان القاطع قول الله عزوجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فكان عفو الولى عن مال وليه كسبا على غيره فهو باطل وحكما في مال غيره فهو حرام، فصح انه الزوج الذى يفعل في مال نفسه ما أحب من عفو أو يقضى بحقه وبالله تعالى التوفيق * ١٨٥٢ مسألة ولا يحل نكاح الشغار وهو أن يتزوج هذا ولية هذا على