المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٧
يجيز ان يجعل عتقها صداقها فقط وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: ان طلقها قبل الدخول فلا شئ له عليها لان الذى فرض لها هو عتقها وهو شئ قد تم فلا يستدرك وتكليف الغرامة هو ايجاب غير نصف ما فرض لها فلا يجوز واما ان لم تتزوجه فانه عتق لم يتم انما هو عتق بشرط ان تتزوجه فيكون صداقها فإذا لم تتزوجه فلا صداق لنكاح لم يتم فهو باطل، واما ان تزوجته فقد تم النكاح وصح العتق لصحة النكاح الذى عتق به وبالله تعالى التوفيق * ١٨٤٩ مسألة ولا يجوز ان تجبر المرأة على ان تتجهز إليه بشئ أصلا لا من صداقها الذى أصدقها ولا من غيره من سائر مالها، والصداق كله لها تفعل فيه كله ما شاءت لا اذن للزوج في ذلك ولا اعتراض وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان. وغيرهم، وقال مالك: ان اصدقها دنانير أو دراهم أجبرت على أن تبتاع بكل ذلك شورة من ثياب ووطاء وحلى تتجمل به له ولا يحل له ان تقضى منها دينا عليها الا ثلاثة دنانير فاقل فان أصدقها نقار ذهب أو نقار فضه فهو لها ولا تجبر على أن تبتاع بها شورة أصلا، فان أصدقها حليا اجبرت على أن تتحلى به له فان أصدقها ثيابا ووطاء أجبرت على أن تلبسها بحضرته ولم تجب لها عليه كسوة حتى تمضى مدة تخلق فيها تلك الثياب، فان أصدقها خادما انثى أجبرت على أن تخدمها ولم يكن لها بيعها وان أصدقها عبدا فلها ان تفعل فيه ما شاءت من بيع أو غيره، فلو أصدقها دابة. أو ماشية. أو ضيعة أو دارا أو طعاما لم يكن للزوج في كل ذلك رأى وهو لها تفعل فيه ما شاءت من بيع أو غيره وليس للزوج ان ينتفع بشئ من ذلك ولا ان ينظر فيه الا باذنها ان شاءت * قال أبو محمد: قول مالك هذا يكفى من فساده عظيم تناقضه وفرقه بين ما فرق من ذلك بلا برهان من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه قبله ولا قياس ولا رأى له وجه. واطرف شئ اباحته لها قضاء الثلاثة دنانير والدينارين في دينها فقط لا أكثر من ذلك فليت شعرى ان كان صداقها الفى دينار أو كان صداقها دينارا واحد كيف العمل في ذلك ان هذا لعجب * قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فافترض الله عزوجل على الرجال أن يعطوا السناء صدقاتهن نحلة ولم يبح للرجال منها شيئا الا بطيب أنفس النساء فأى بيان بعد هذا نرغب أم كيف تطيب نفس مسلم على مخالفة هذا الكلام لرأى فاسد متخاذل متنافر لا يعرف لقائله فيه سلف، ووجدنا الله عزوجل قد أوجب للمرأة حقوقا في مال