المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٥
رضى الله عنه قال: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم * وبه إلى حسن المذكور أخبرني المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: (أكره أن يكون المهر مثل أجر البغى ولكن العشرة دراهم والعشرون * وبه يقول أبو حنيفة. وأصحابه * وعن ابراهيم روايتان غير هذه صحيحتان، احداهما رويناها من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن ابراهيم النخعي قال: لا يتزوج الرجل على أقل من أربعين * والاخرى رويناها من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي قال: السنة في النكاح الرطل من الفضة * وروينا من طريق شعبة عن أبى سلمة الكوفى قال: سمعت الشعبى يقول: كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل على أقل من ثلاثة أواقى * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا حسام بن المصك عن أبى معشر عن سعيد بن جبير انه كان يحب أن يكون الصداق خمسين درهما * قال أبو محمد: أما الرواية عن الشعبى فساقطة لانها عن أبى سلمة الكوفى ولا يدرى من هو، ولو صحت لكانت هي والرويتان عن ابراهيم في الاربعين اما درهما. واما أوقية. واما دينارا، والرواية عن سعيد بن جبير قول بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل. وأما الرواية عن ابراهيم بالعشرة دراهم فساقطة لانها عن حسن صاحب عبد الرزاق ولا يدرى أحد من هو، والرواية عن على رضى الله عنه باطل لانها عن داود بن يزيد الاودى وهو في غاية السقوط كان الشعبى يقول: إذا رأى اختلاطه لا تموت حتى تكوى في رأسك ثلاث كيات قال الراوى: فما مات حتى كوى في رأسه ثلاث كيات، ثم هي مرسلة لان الشعبى لم يسمع من على قط حديثا، واحتجوا لقولهم هذا الفاسد بخبرين موضوعين، أحدهما عن حرام ابن عثمان عن ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صداق أقل من عشرة دراهم) والآخر عن بقية عن مبشر بن عبيد الحلبي عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء. وعمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا مهر دون عشرة دراهم) وقالوا: النكاح استباحة فرج وهو عضو منها فوجب أن لا يجوز الا بما تقطع فيه اليد، وقد احتج المالكيون بهذه التشغيبة [١] الساقطة أيضا * قال أبو محمد: لا حجة لهم غير ما ذكرنا، والحديثان المذكوران مكذوبان بلا شك، أحدهما من طريق حرام بن عثمان وهو في غاية السقوط لا تحل الرواية عنه، والآخر من طريق مبشر بن عبيد الحلبي وهو كذاب مشهور بوضع الكذب [٢] على
[١] في النسخة رقم ١٤ بهذه الشغيبة
[٢] في النسخة رقم ١٤ بوضع الحديث