المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٩
آخر ولا بد * وذهب آخرون إلى اباحة دخوله عليها وان لم يعطها شيئا كما روينا من طريق ابى داود نا محمد بن يحيى بن فارس الذهلى نا عبد العزيز بن يحيى الحرانى نا محمد ابن سلمة عن ابى عبد الرحيم عن زيد بن أبى أنيسة عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد ابن عبد الله اليزنى هو أبو الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة برضاهما فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية وكان من شهدها له سهم بخيبر فحضرته الوفاة فقال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنى فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ولكني أشهدكم ان أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر قال: فاخذته فباعته بمائة ألف) * وروينا من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن سعيد بن المسيب قال: اختلف أهل المدينة في ذلك فمنهم من أجازه ولم ير به بأسا ومنهم من كرهه قال سعيد: واى ذلك فعل فلا بأس به يعنى دخول الرجل بالمرأة التى تزوج ولم يعطها شيئا * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر. ويونس بن عبيد قال منصور: عن ابراهيم النخعي وقال يونس: عن الحسن ثم اتفقا جميعا على أنه لا بأس بان يدخل الرجل بامرأته قبل أن يعطيها شيئا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري في الرجل يتزوج المرأة ويسمى لها صداقا هل يدخل عليها ولم يعطها شيئا؟ فقال الزهري: قال الله عزوجل: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فإذا فرض الصداق فلا جناح عليه في الدخول عليها وقد مضت السنة ان يقدم لها شئ من كسوة أو نفقة * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ثنا حجاج عن أبى اسحق السبيعى ان كريب بن أبى مسلم وكان من أصحاب أبن مسعود تزوج امرأة على أربعة آلاف درهم ودخل بها قبل أن يعطيها من صداقها شيئا، وبهذا يقول سفيان الثوري. والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهم، وقال الاوزاعي: كانوا يستحسنون ان لا يدخل بها حتى يقدم لها شيئا، وقال الليث: ان سمى لها مهرا فاحب إلى أن يقدم لها شيئا وان لم يفعل لم أر به بأسا، وقال أبو حنيفة: ان كان مهرها مؤجلا فله ان يدخل بها أحبت أم كرهت حل الاجل أو لم يحل، فان كان الصداق نقدا لم يجز له أن يدخل بها حتى يؤديه إليها فلو دخل بها فلها ان تمنع نفسها منه حتى يوفيها جميع صداقها * قال أبو محمد: أما تقسيم أبى حنيفة. ومالك فدعوى بلا برهان لا من قرآن. ولا من سنة. ولا قياس. ولا قول متقدم، ولا رأى له وجه فلم يبق الا قول من أباح دخوله عليها وان لم يعطها شيئا أو منع من ذلك فنظرنا في حجة من منع من ذلك فوجدناهم يحتجون بحديث فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عليا ان يدخل بفاطمة رضى الله عنهما