المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٧
رضى الله عنهم فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلفوا كما ذكرنا فوجب الرد عند التنازع إلى القرآن والسنة فوجدنا القرآن لم يوجب لها بعدم الوطئ الا نصف الصداق وبالله تعالى التوفيق * ١٨٤٣ مسألة فان عدم الصداق بعد قبضها له بأى وجه كان تلف أو أنفقته لم يرجع عليها بشئ والقول قولها في ذلك مع يمينها فان وطئها قبل الدخول أو بعده فلها المهر كله * قال على: ان كان المهر شيئا بعينه فتلف في يد الزوج فان كانت قد طلبته منه فمنعها فهو غاصب وعليه ضمانه كله لها أو ضمان نصفه ان طلقها قبل الدخول، فان كان لم يمنعها اياه فهو تالف من مال المرأة ولا ضمان على الزوج فيه ولا في نصفه وطئها أو طلقها قبل الوطئ، وان كان شيئا يصفه فهو ضامن له بكل حال أو لنصفه ان طلقه قبل الدخول فان كانت المرأة قد قبضته فسواء كان بعينه أو بصفة فان تلف عندها فهو من مصيبة الزوج ان طلقها قبل الدخول لان الله تعالى يقول: (فنصف ما فرضتم) فانما أوجب له الرجوع ان كان قد دفعه إليها بنصف ما دفع لا بنصف شئ غيره والذى دفع إليها هو الذى فرض لها سواء كان شيئا بعينه أو شيئا بصفة، ولو لم يكن الذى دفع إليها هو الذى فرض لها لكان لا يبرأ أبدا مما عليه فصح يقينا انه إذا دفع إليها غير ما فرض لها أو على الصفة التى عقد معها فقد دفع إليها ما فرض لها بلا شك، وإذا دفع إليها ما فرض لها فقد قبضت حقها فان تلف فلم تتعد ولا ظلمت فلا ضمان عليها فان أكلته أو باعته أو وهبته أو لبسته فأفنته أو أعتقته ان كان مملوكا فلم تتعد في كل ذلك بل أحسنت، وقال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) فلا ضمان عليها لانها حكمت في مالها وحقها وانما الضمان على من أكل بالباطل * قال أبو محمد: فان بقى عندها النصف فهو له وكذلك لو بقى بيده النصف فهو لها فلو تعدت أو تعدى عليه ضمن أو ضمنت، وقال أبو حنيفة والشافعي. في كل ما هلك بيدها من الصداق بفعلها أو بغير فعلها في ضامنة له قيمة نصفه ان طلقها قبل الوطئ وهذا قول فاسد لما وصفنا من أنه يقضى لها بنصف غير الذى فرض لها وهذا خلاف القرآن وقد قلنا: انها لم تعتد [١] فلا ضمان عليها. وقال مالك: ما تلف بيدها من غير فعلها ثم طلقها قبل الدخول فلا شئ له عليها قال فلو أكلته أو وهبته أو كان مملوكا فاعتقته أو باعته ثم طلقها قبل الدخول ضمنت له نصف ما أخذت ان كان له مثل أو نصف قيمته ان كان مما لا مثل له فان كانت ابتاعت بذلك شورة فليس له الا نصف
[١] في النسخة رقم ١٦ لم تتعد