المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٦
فالدخول بها استحلال لفرجها * قال أبو محمد: هذا تمويه بل حين العقد للنكاح يصح استحلاله لفرجها فلولا نص القرآن بأنه إن لم يمسها حتى طلقها فنصف الصداق فقط لكان الكل لها كما هو لها إن مات أو ماتت فوجب الوقوف عند ذلك، وهكذا القول قوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ان هذه الآية الاخرى خصتها فلم يوجب الطلاق قبل المس الا نصف الصداق * وشغبوا أيضا بخبر ساقط [١] رويناه من طريق أبى عبيد نا أبو معاوية. والقاسم بن مالك عن جميل بن يزيد الطائى عن زيد بن كعب الانصاري قال: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بنى غفار فلما دخل عليها رأى بكشحها [٢] بياضا فقال: البسى عليك ثيابك وألحقي بأهلك) زاد القاسم بن مالك في روايته وأمر لها بالصداق كاملا * قال أبو محمد: جميل بن يزيد ساقط متروك الحديث غير ثفة. ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لانه لم يقل عليه الصلاة والسلام انه لها واجب بل هو تفضل منه كما قال عزوجل: (الا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) كما لو تقضلت هي فاسقطت عنه جميع حقها لاحسنت، وموهوا أيضا بخبر آخر ساقط رويناه أيضا من طريق ابى عبيد نا سعيد بن أبى مريم. وعبد الغفار بن داود قال سعيد: عن يحيى بن أيوب، وقال عبد الغفار: عن ابن لهيعة ثم اتق يحيى بن أيوب. وابن لهيعة كلاهما عن عبيد الله بن أبى جعفر عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن يزيد عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق) وهذا لا حجة فيه لوجوه، أولها انه مرسل ولا حجة في مرسل، والثانى انه من طريق يحيى بن أيوب. وابن لهيعة وهما ضعيفان، والثالث انه ليس فيه للدخول ذكر ولا أثر وانما فيه كشفها والنظر إلى عورتها وقد يفعل هذا بغير مدخول بها وقد لا يفعله في مدخول بها فهو مخالف لقول جميعهم ثم ليس فيه أيضا بيان انه في المتزوجة فقط بل ظاهره عموم في كل زوجة وغيرها فبطل أن يكون لهم تعلق جملة، وأما من تعلق [٣] بانها لو حملت لحق الولد ولم تحد فلا حجة لهم في هذا لانه لم يدخل بها أصلا ولا عرف انه خلا بها لكن كان اجتماعه بها سرا ممكن فحملت فالولد لا حق ولا حد في ذلك اصلا لانها فراش له حلال مذ يقع العقد لا معنى للدخول في ذلك أصلا وقد تحمل من غير ايلاج لكن بتشفير بين الشفرين فقط * كل هذا لا يسمى مسا، فان تعلقوا بمن جاء ذلك عنه من الصحابة
[١] في النسخة رقم ١٦ من طريق ساقط
[٢] في النسخة رقم ١٦ على كشحها
[٣] في النسخة رقم ١٤ من احتج