المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٩
(والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) وهذه ليست زوجا ولا ملك يمين فهو عاهر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فلم يجعل عليه الصلاة والسلام الا فراشا أو عهرا، وهذه ليست فراشا فهو عهر والعهر الزنا وعلى الزانى الحد ولا حد على الجاهل المخطئ لقول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولقوله تعالى: (لانذركم به ومن بلغ) وهذا لم يبلغه فلا شئ عليه، وأما المعتقة تخير فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (لو راجعتيه) وسنذكره في بابه ان شاء الله عزوجل * وأما قولنا: ان الناكح في العدة الواطئ فيها جاهلا كان أو عالما فحد وكان غير محصن ولم تحد هي لجهلها أو لم ترجم لانها كانت بكرا معتدة من وفاة فله أن يتزوجها بعد تمام عدتها التى تزوجها فيها فلان الله عزوجل ذكر لنا كل ما حرم علينا من النساء في قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) الآية إلى قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فلم يذكر لنا المنكوحة في العدة المدخول بها فيها في جملة ما حرم علينا ابتداء النكاح فيها بعد تمام عدتها فإذ لم يذكرها تعالى لا في هذه الآية ولا في غيرها ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وقد أحلها الله تعالى في القرآن نصا بقوله عزوجل: (واحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين) وقولنا هذا هو قول الحسن. وحماد بن أبى سليمان. وأبى حنيفة. وأصحابه، وسفيان الثوري. والشافعي. وابى سليمان. وأصحابهم، وقال سعيد بن المسيب. وربيعة. ومالك. والليث. والاوزاعي: لا تحل له أبدا. وقال مالك. والليث: ولا بملك اليمين، وما لمن قال هذا حجة أصلا الا شغيبتان، احداهما أنهم قالوا. تعجل شيئا قبل وقته فواجب ان يحرم عليه في الابد [١] كالقاتل العامد يمنع الميراث. قال أبو محمد: وهذا من أسخف قول يسمع قبل كل شئ من اين وضح لهم تحريم الميراث على القاتل ولا نص يصح فيه ولا اجماع؟ قد أوجب الميراث لقاتل العمد الزهري. وسعيد بن جبير. وغيرهما، ثم من اين لهم ان من تعجل شيئا قبل وقته وجب ان يحرم عليه ابدا، وأى نص جاء بهذا أو أي عقل دل عليه؟ ثم لو صح لهم ان القاتل يمنع من الميراث فمن اين لهم ان ذلك لتعجيله اياه قبل وقته؟ وكل هذا كذب وظن فاسد وتخرص بالباطل، ويلزمهم ان طردوا هذا الدليل السخيف ان يقولوا فيمن غصب مال موروثه: ان يحرم عليه في الابد لانه استعجله قبل وقته، وان يقولوا في امرأة
[١] في النسخة رقم ١٤ أبدا