المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٧
قال أبو محمد: هذا لا حجة لهم فيه لان الاظهر انه كان بعد توبتهما وهو حجة علهم لان فيه أن أبا بكر غربهما حولا والحنيفيون لا يرون تغريبا في الزنا جملة، والمالكيون لا يرون تغيب المرأة في الزنا فهذا فعل أبى بكر. وعمر بحضرة الصحابة رضى الله عنهم بخلافهم * وروينا من طريق اسماعيل بن اسحاق القاضى نا على بن المدينى نا يزيد بن زريع نا حبيب هو المعلم قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو ابن شعيب فقال له: الا تعجب من الحسن يزعم ان المجلود الزانى لا ينكح الا مثله يتأول بذلك هذه الآية (الزانى لا ينكح الا زانية أو مشركة) فقال له عمرو بن شعيب: وما تعجب * نا سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينكح الزانى المجلود الا مثله)، وكان عبد الله بن عمرو ينادى به نداء * نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن ايمن نا بكر هو ابن حماد نا مسدد نا المعتمر هو ابن سليمان التيمى قال: سمعت أبى يقول: حدثنى الحضرمي بن لاحق عن القاسم ابن محمد بن أبى بكر الصديق عن عبد الله بن عمرو بن العاص (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنه رجل من المهاجرين في امرأة يقال لها: أم مهزول أو ذكر له أمرها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزانى لا ينكح الا زانية أو مشركة فأنزلت (والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك) * ومن طريق أبى داود نا موسى بن اسماعيل نا أبان هو ابن يزيد العطار عن يحيى هو ابن أبى كثير عن ابراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث ومهر البغى خبيث) * قال أبو محمد: لا يسمى في الديانة ولا في اللغة أجرة الزنا مهرا انما المهر في الزواج فإذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهرها فقد حرم زواجها إذ لا بد في الزواج من مهر ضرورة هذا لا اشكال فيه فإذا تابت فليس مهرها مهر بغى فهو حلال ومن ادعى غير هذا فقد ادعى ما لا برهان له به فهو باطل وبالله تعالى التوفيق * وأما التى تزوجها عفيف وهى عفيفة ثم زنا أحدهما أو كلاهما فانما قلنا: انه لا يفسخ نكاحهما لما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا اسحاق بن ابراهيم هو ابن راهويه نا النضر بن شميل نا حماد بن سلمة أنا هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيدالله بن عمير عن ابن عباس (ان رجلا قال: يا رسول الله ان تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس قال: طلقها قال: أنى لا اصبر عنها قال: فأمسكها) وقد أقر ماعز بالزنا وهو محصن فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أبكر أم ثيب؟ فقيل له: بل ثيب فأمر برجمه ولم يفسخ نكاحه * وقد جاء في هذا خلاف قديم * ورينا من طريق اسماعيل بن اسحاق القاضى نا الحجاج بن