المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٤
قال أبو محمد: المغيرة هو ابن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن مغيث بن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف وعروة بن مسعود بن مغيث المذكور. وعبد الله بن أبى عقيل بن مسعود بن عمرو بن عامر بن مغيث المذكور، وعثمان بن أبى العاصى لا يجتمع معهم الا في ثقيف لانه من ولد جشم بن ثقيف * ونا بهذا أيضا محمد ابن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشنى نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير قال: ان المغيرة بن شعبة أمر رجلا ان يزوجه امرأة المغيرة أولى بها منه * قال أبو محمد: أما قولهم: ان النكاح يحتاج إلى ناكح ومنكح فنعم، وأما قولهم: انه لا يجوز ان يكون الناكح هو المنكح ففى هذا نازعناهم بل جائز أن يكون الناكح هو المنكح فدعوى كدعوى، وأما قولهم كما لا يجوز ان يبيع من نفسه فهى جملة لا تصح كما ذكروا بل جائز ان وكل ببيع شئ ان يبتاعه لنفسه إذا لم يحابها بشئ، وأما خبر المغيرة فلا حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقى علينا أن نأتى بالبرهان على صحة قولنا فوجدنا ما رويناه من طريق البخاري نا مسدد عن عبد الوارث بن سعيد عن شعيب ابن الحبحاب عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس) * قال أبو محمد: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج مولاته من نفسه وهو الحجة على من سواه، وأيضا فانما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ايما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل) فمن أنكح وليته من نفسه باذنها فقد نكحت باذن وليها فهو نكاح صحيح ولم يشترط عليه الصلاة والسلام أن يكون المولى غير الناكح ولا بد فإذ لم يمنع منه عليه الصلاة والسلام فهو جائز قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فهذا مما لم يفصل علينا تحريمه، وقال تعالى: (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم) فمن انكح أيمة من نفسه برضاها فقد فعل ما أمره الله تعالى به ولم يمنع عزوجل من أن يكون المنكح لايمة هو الناكح لها فصح انه الواجب وبالله تعالى التوفيق * ١٨٣٩ مسألة ولا يحل للزانية أن تنكح أحدا لا زاينا ولا عفيفا حتى تتوب فإذا تابت حل لها الزواج من عفيف حينئذ ولا يحل للزاني المسلم أن يتزوج مسلمة لا زاينة ولا عفيفة حتى يتوب فإذا تاب حل له نكاح العفيفة المسلمة حينئذ، وللزاني المسلم أن ينكح [١] كتابية عفيفة وان لم يتب فان وقع شئ مما ذكرنا فهو مفسوخ أبدا فان نكح
[١] في النسخة رقم ١٤ ان يتزوج