المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٣
للسيد فيه حق أصلا الا حتى يصح ملك العبد له باجازته أو ببيعه فيه، فإذا صح ملك العبد له كان للسيد حينئذ ان يأخذه منه ولا شك في أن السيد لم يملك قط من خراج العبد فلسا قبل أن يجب للعبد بعمله أو ببيعه فيه فإذا صار للعبد فليس السيد أولى به من سائر من له عند العبد حق كالزوجة والغرماء، وأما قول أبى حنيفة ففى غاية الفساد لانه أجاز نكاحا بلا صداق، وهذا خلاف القرآن كما أوردنا ثم جعل نكاحه الذى أمر الله تعالى به برضى سيده ووطئه لامرأته التى أباح الله تعالى وطأه لها ويأجره عليه جناية ودينا يباع فيه أو تسلم رقبته، ولا شك في أن رقبة العبد ملك للسيد فبأى شئ أباح لها مال السيد الذى حرمه الله تعالى عليها؟ وهذا كلام يغنى سماعه عن تكلف الرد عليه مع أنه قول لا يعلم أحد قاله قبلهم، وقد ذكر بعضهم في ذلك ما رويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: لا بأس أن يزوج الرجل أمته عبده بغير مهر * قال أبو محمد: وهذا تمويه من الذى أورد هذا الخبر لان ابن عباس انما عنى بغير ذكر مهر وهذا جائز لكل احد حتى إذا طلبته أو طلبه ورثتها قضى لها أو لهم كما أمر الله تعالى بذلك * ١٨٣٧ مسألة ولا يكون الكافر وليا للمسلمة ولا المسلم وليا للكافرة، الاب وغيره سواء والكافر ولى للكافرة التى هي وليته ينكحها من المسلم والكافر * برهان ذلك قول الله عزوجل: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)، وقال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) وهو قول من حفظنا قوله الا ابن وهب صاحب مالك قال: ان المسلم يكون وليا لابنته الكافرة في انكاحها من المسلم أو من الكافر، وهذا خطأ لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * ١٨٣٨ مسألة وجائز لولى المرأة أن ينكحها من نفسه إذا رضيت به زوجا ولم يكن احد أقرب إليها منه والا فلا وهو قول مالك. وأبى حنيفة، وذهب الشافعي. وأبو سليمان إلى أن لا ينكحها هو من نفسه، واحتجوا بان النكاح يحتاج إلى ناكح ومنكح فلا يجوز أن يكون الناكح هو المنكح، وقال أصحاب القياس منهم: كما لا يبيع من نفسه كذلك لا ينكح من نفسه * قال على: واحتجوا أيضا بما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا محمد ابن سالم عن الشعبى ان المغيرة بن شعبة خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبى عقيل فقال: زوجنيها فقال: ما كنت لافعل انت أمير البلد وابن عمها فارسل المغيرة إلى عثمان بن أبى العاصى فزوجها منه *