المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٢
١٨٣٦ مسألة والصداق. والنفقة. والكسوة مقضى بها للمرأة على زوجها المملوك كما يقضى بها على الحر ولا فرق سواء كانت حرة أو أمة والصداق للامة الا ان للسيد أن ينتزعه كسائر مالها * برهان ذلك قول الله عزوجل: (وآتوا السناء صدقاتهن نخلة) وقوله تعالى في الايامى: (فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن) فخاطب تعالى الازواج عموما لم يخص حرا من عبد وأوجب بنص كلامه الذى لا يعارضه الا مخذول ايتاء الصداق للامة لا لغيرها، وكذلك أوجب الله عزوجل النفقة والكسوة. والاسكان على الازواج [١] للزوجات فان عجز العبد أو الحر عن الصداق أو بعضه وعن النفقة. والكسوة أو بعضها فالصداق دين عليه في ذمته والنفقة. والكسوة ساقطة عنه ويؤخذ كل ذلك من خراج العبد ومن سائر كسبه وهو قول الشعبى [٢] كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا الشيباني هو أبو إسحق عن الشعبى قال: يبدأ العبد بنفقته على أهله قبل الذى عليه لمواليه [٣] يعنى نفقة امرأته وقال أبو حنيفة. وأصحابه: إذا تزوج العبد باذن مولاه فالمهر عليه فان دخل بها وجب بيعه في الصداق وفى النفقة فان فداه السيد فذلك له وان أسلمه للمرأة وجبت رقبته للمرأة ملكا وانفسخ النكاح قالوا: فلو أنكح عبده أمته فلا يحتاج في ذلك إلى صداق أصلا لا قبل الدخول ولا بعده، وقال مالك: المهر في ذمة العبد ويؤخذ من ماله ان وهب له ولا يؤخذ من خراجه فان لم يوجد له مال وهب له فهو دين في ذمته إذا أعتق، وقال الاوزاعي: المهر في ذمة الزوج إذا أعتق، وقال الليث: السيد ضامن لنفقة المرأة ان لم يكن للعبد مال فان كان للعبد فضل مال أخذت نفقة امرأته منه فان لم يكن له فضل مال عن خراجه فرق بينهما، وقال الشافعي: الصداق في ذمة العبد والنفقة عليه ان كان مأذونا له في التجارة * قال أبو محمد رضى الله عنه: تخصيص الشافعي المأذون له في التجارة لا وجه له وقد يكسب المال من غير التجارة لكن بعمل أو من صنيعة، وأما قول الليث: ان لم يكن للعبد عن خراجه فضل فرق بينه وبين امرأته فخطأ لانه لا يخفى من العبيد من له فضل عن خراجه ممن لا فضل له عنه لانه إذا جعل الخراج للسيد لا يخرج منه نفقة الزوجة فقد صار النكاح لغوا إذا تيقن ان الفسخ يتلوه [٤] وأما تخصيص مالك ان تؤخذ النفقة والصداق من غير خراجه فقول بلا برهان لان الخراج كسائر كسب العبد لا يكون
[١] في النسخة رقم ١٤ على الزوج
[٢] في النسخة رقم ١٦ الشافعي وهو غلط يشهد له ما بعده
[٣] في النسخة رقم ١٤ قبل غلته لمواليه
[٤] في النسخة رقم ١٦ بعده