المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٠
مثل أن يكون وكيله فان كان على وجه الضرر بالجارية لم يجز، قال: ويكره الرجل أمته المعتقة إلى سنين على النكاح * قال أبو محمد: أما قول مالك فظاهر التناقض لانه أجاز اكراه السيد لامته على النكاح ومنع من انكاحها الاسود إذا كان فيه ضرر عليها وأجازه ان كان وكيله وأراد عفته بذلك فاول ذلك انها دعاوى بلا برهان ثم المناقضة في منعه انكاحها اياه إذا كان فيه ضرر عليها ولا ضرر أعظم من الكراهة والا فلم خص الاسود لولا الكراهة له إذ لو راعى الضرر فقط لاستوى انكاحها من قرشي أبيض ومن أسودا إذا كان في ذلك ضرر من ضرب أو اجاعة غير الكراهة، وأما من فرق بين اكراه الامة فاجازه وبين اكراه العبد [١] فلم يجزه فانهم احتجوا بانه لما كان الطلاق إلى العبد كان النكاح إليه ولما كان للسيد احتباس بضع الامة لنفسه كان له أن يملك بضعها غيره * قال أبو محمد: وهذا قياس والقايس كله باطل، ثم لو صح شئ منه لكان هذا اسخف قياس في الارض لانهم لم يوافقوا على ان الطلاق بيد العبد بل جابر وابن عباس وغيرهما يقولان: الطلاق بيد السيد لا بيد العبد، وأما قياسهم تمليك بضع الامة لغيره كما له ان يحبسها لنفسه فسخف مضاعف لانه لا خلاف ان للرجل احتباس بضع زوجته لنفسه أفتراهم يقيسون على ذلك تمليك بضعها لغيره؟ ان هذا لعجب، وأما من أجاز اكراه العبد والامة سواء على النكاح فانهم احتجوا بان الله تعالى أمر بانكاح العبيد والاماء ولم يشترط رضى، ذكروا ما روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج نا أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول في الامة والعبد: لسيدهما ان يجمع بينهما ويفرق بينما * وبما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا جرير عن منصور عن ابراهيم قال: كانوا يكرهون المملوك على النكاح ويدخلونه على امرأته البيت ويغلقون عليهما الباب * قال أبو محمد: أما قوله تعالى: في انكاح العبيد والاماء فانه عطف عزوجل على أمره بالنكاح الايامى منا ولم يشترط فيهن رضاهن فليلزمهم [٢] أن يجيزوا بذلك انكاح الحرة الثيب وان كرهت ان طردوا أصلهم الفاسد، فان شغبوا أيضا بقوله تعالى: (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله تعالى (فأنكحوهن بأذن أهلهن) ولم يشترط رضاهن قلنا: وقد قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ولم يشترط رضاهن، وكل هذا قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن لا تنكح بكر حتى تستأذن ولا ثيب حتى تستأمر ولم يخص حرة من مملوكة:
[١] في النسخة رقم ١٤ وبين انكاح العبد
[٢] في النسخة رقم ١٤ فيلزمهم