المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦١
غيره وجعل البكر بخلاف ذلك، وأوجب على الاب أن يستأمرها فصح أنه لا بد من اجتماع الامرين اذنها واستئذان أبيها، ولا يصح لها نكاح ولا عليها الا بهما جميعا، وقوله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) موجب ان لا يجوز على البالغة البكر انكاح أبيها بغير اذنها، وقد جاءت بهذا آثار صحاح * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية المروزى نا أحمد بن شعيب أخبرني معاوية بن صالح نا الحكم بن موسى نا شعيب بن اسحاق عن الاوزاعي عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله ان رجلا زوج ابنته وهى بكر من غير أمرها فاتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما * قال أبو محمد: معاوية بن صالح هذا هو الاشعري ثقة مأمون ليس هو الاندلسي الحضرمي ذلك ضعيف وهو قديم * وبه إلى أحمد بن شعيب انا محمد بن داود المصيصى نا حسين بن محمد نا جرير بن حازم عن أيوب السختيانى عن عكرمة عن ابن عباس (أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ان أبى زوجنى وهى كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها) * نا أبو عمر أحمد بن قاسم قال: حدثنى أبى قاسم بن محمد بن قاسم قال: حدثنى جدى قاسم بن أصبغ نا محمد بن ابراهيم نا عمران نا دحيم نا ابن أبى ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: ان رجلا زوج ابنته بكرا فكرهت فاتت النبي صلى الله عليه وآله فرد نكاحها * نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا ابراهيم بن أحمد البلخى نا الفربرى نا البخاري نا معاذ بن فضالة نا هشام هو الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة حدثهم (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله فكيف اذنها؟ قال ان تسكت) * قال أبو محمد: الآثار ههنا كثيرة وفيما ذكرنا كفاية، وقد جاء في رد انكاح الاب ابنته الثيب بغير اذنها حديث خنساء بنت خدام * قال على، وقال بعضهم: زوج النبي صلى الله عليه وسلم بناته ولم يستأذنهن فقلنا: هذا لا يعرف في شئ من الآثار أصلا وانما هي دعوى كاذبة بل قد جاءت آثار مرسلة بانه عليه الصلاة والسلام كان يستأمرهن وقد تقصينا في كتاب الايصال ما اعترض به من لا يبالى مما أطلق به لسانه في الآثار التى أوردنا مما لا معنى له من رواية بعض الناس لها بلفظ مخالف للفظ الذى روينا ونحو ذلك وكل ذلك لا معنى له، لان اختلاف الالفاظ ليس علة في الحديث بل ان كان روى جميعها الثقات وجب أن تستعمل كلها ويحكم بما اقتضاه كل لفظ منها ولا يجوز ترك بعضها لبعض لان الحجة قائمة بجميعها وطاعة كل ما صح عنه عليه الصلاة والسلام فرض على الجميع، ومخالفة شئ منه معصية لله عزوجل وان كان روى بعضها ضعيف فالاحتجاج به على